القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية الم الفقدان الجزء الاخير للشيخ طارق اللبيب

 


رواية الم الفقدان للشيخ طارق اللبيب رواية سودانية الاخيرة

الجزء الاول   ح 1 ح 2 ح 3

الجزء الثاني  ح 4 ح 5 ح 6

الجزء الثالث   ح7 ح 8 ح9

الجزء الرابع  ح10 ح11 ح 12

الجزء الخامس ح 13 ح 14 ح 15

الجزء الاخير ح 16 ح 17

ح16ح17 

الم الفقدان 

الحلقة 16 

بقلم طارق اللبيب ..

وفعلا تم الاتصال بين غالية ام سارة .. مع الشرطي زميل طارق .. قالت له 

والله ياولدي البت دي من اتكلمت معاك لا أكلت لاشربت .. وشها انخطف ولونها قلب ..

والمشكلة انها ما متأكدة خبرك القلتو ليها .. 

انت لو متأكد  الراجل ده اتوفى الحي الله كلمنا قول انا متأكد وورينا الخبر وصلك كيف 

ولو انت مخمن ساي برضو ورينا ..

قال ليها والله يا حجة انا طارق بالاسم ما بتأكد ليك انو اتصفى . لكن الحتة تلاتة من زملانا 

وصلنا الخبر انو اتوفو . 

المهم ياحاجة انا ما متأكد وماعندي خبر وتاني ماتتصلو علي .. 

وكلمي بتك قولي ليها تاني ماتتصلي علي ..

واغلق منها الخط ..


جاءت غالية واخبرت بنتها : اسمعي ياسارة ..الزول ده ما متأكد..

 وزي ماقلت ليك الزول ده متضايق من اتصالاتك المتكررة .. 

قالت ليها متين انا كررت اتصالاتي؟ .. فترة ما اتصلت عليهو ولا سألته .. 

ده زول عجيب والله بس انا مابحب الفتنة لكن المفروض اكلم أستاذ محمد بحركاته دي .. لكن مافي داعي ..بس يا امي الحمد لله انو لسه في امل .. انا مابقطع الامل من ربنا لمن يجيني خبر .. 

ح ادعي وادعي لمن ربنا يقول ليها كوني فتكون .. 


سارة بدأت في وصية اميمة وبدات تكرر في قول (لاحول ولاقوة الا بالله) بالساعات والأيام .. 

استمرت على ذلك 11 يوم لم تيأس ولم تكل ولم تمل .. 

اتصلت عليها امنية صديقتها وزميلتها التي في البنك .. هذه عدة  اشهر لم تتصل عليها ولم تسأل من اخبارها .. حاى سارة لم تتصل على امنية .. تذكرون امنية التي خالها صلاح ..

قالت :كيفك ياسرو  ان شاء الله طيبة .. وين مشيتي .. قالت لها : والله اسكتي ساي غايتو اتبهدلنا جنس بهدلة في الدنيا بس الحمد لله ..

وحكت لها رحلة مدني نهاية بسنار .. 


سالتها امنية : اها ياسارة جنابو طارق كيف ان شاء الله يكون تمام ؟ 

قالت لها والله جنابو طارق قبضوهو ناس الدعامة من بحري ماعارفة عنه أي حاجة ..

قالت امنية : طيب عشان كدا انا سألتك .. 

والله غادة امس اتصلت علي وقالت كلام غريب ... (غاده زملتهم في البنك)..

سالتها سارة .. اها قالت شنو ؟؟

امنية اجابت : والله ياسارة   قالت اتصل عليها عبد الله .. (زميلهم في البنك ..) ..


عبد الله طبعا  اهلو في منطقة قريب شندي .. وبمشي شندي المدينة طوالي ..

قال كان في شندي . لاقى طارق ماشي في الشارع..  عادي ماعندو أي حاجة.. ماشي بكرعيهو .. وعبد الله سلم عليهو . قال قلت ليهو: السلام عليكم ياجنابو طارق.. كيف حالك والأولاد .. قال أبا يرد علي..  ومشى مني زاغ في الناس .. بس انا حصلتو .. قلت ليهو انت موش جنابو طارق؟ زوجتك سارة؟ 


قال ليهو .. طارق منوا ياخينا؟ انت شكلك ملخبط او غلطان .. انا ما طارق .. 

عبد الله قال:  والله لمن شككني في نفسي .. معقول أكون ماعرفتو؟ ياهو طارق ذاته ياخ ..  مستحيل يكون زول بشبهو بالطريقة دي .. 

سارة قلبها اضطرب اضطراب غير طبيعي.. وحست بان الأرض من تحتها تدور .. 

قالت لها دقيقة دقيقة يا امنية .. ده كلام شنو البتقولي فيهوده ؟ .. أقول ليك طارق معتقل .. وعمتو قالت جوهو وساقوهو من البيت ..

وبعدين معقول يكون طارق حايم؟  ومايتصل علي ومايسأل مني؟ 

الكلام ده ما داخل راسي نهائي .. في حاجة غلط في الموضوع ..

امنية قالت لها :  انا ذاتي والله  استغربت في الكلام ده .. 

سارة قالت لها: لو سمحتي اديني رقم عبد الله .. 


قالت لها دقيقة ارجع لغادة متواصل معاها هي..  رقمو ماعندي انا ..

 لحظة بس  برجع ليك بعد خمس دقايق بس ..

وفعلا بعد خمس دقائق. رجعت امنية لسارة ... وقالت لها: اكتبي الرقم..  واملت عليها الرقم وسجلته 


سارة..وبسرعة اضطراب اتصلت سارة على عبد الله ..

سارة بادرت : السلام عليكم عبد الله كيفك .. 

عبد الله رد عليها : عليكم السلام ورحمة الله .. سارة كيفك؟ كلمتني غادة قلت طلبتي رقمي .

قالت له : بس والله عايزة اسألك من طارق .. هل فعلا انت قابلته؟ . لانه ليهو شهور ماشفناهو . 

قالو ناس الدعم السريع قبضوه من البيت .. 

قال ليها والله الزول اللاقيتو ده..  بشبهو شبه شديد .. بس انا صراحة ما متأكد .. 

بس لمن شفتو في الأول بشبهو شبه شديد .. لكن على انحف .. وماشي عادي .. لاشايل عكاز ولاحاجة ماشي طبيعي ..

فانا شكيت صراحة ..

قالت له : ممكن ياعبد الله تمشي تاني..  بس عشان خاطري..  تتأكد لي من الزول اللاقيتو ده ؟

قال لها : والله ياسارة انا لاقيتو بالصدفة .. وماعارف مكانو المشى عليهو وين .. لكن ان شاء الله .. انا أصلا بعد بكرة السبت..  بمشي شندي..  واوعدك بمشي بفتش في الحتة اللاقيتو فيها ..


ان شاء الله اقابلو .. اها فرضنا قابلتو .؟ اعمل شنو؟ أتاكد كيف؟ 

قالت له بس لو قابلتو .. حاول بالسياسة كدا .قول ليهو في زول عايزك في التلفون ..

واتصل علي انا طوالي ..  اديني ليهو .. انا من صوتو بعرفو .. لو هو ولا ماهو ..


الذي يظهر جليا .. ان سارة تريد ان تصدق ان هذا فعلا  طارق .. وزرعت في قلبها املا .. عقلها يقول مستحيل يكون هو .. وقلبها يقول ممكن يكون هو ..

وهي تنتظر يوم السبت بفارق الصبر .. 

وهنالك أسئلة تدور في الأفق .. 

هل ممكن يكون طارق باع سارة ؟ واتفق مع عمته..  ان تقول اعتقلوه ؟

هل ممكن تكون هذه  خطة من امنية وخالها صلاح ؟ 

لان امنية قالت تلفون عبد الله ما عندها .. لكن  الحقيقة..   امنية كل تلفونات البنك مسجله عندها وسارة تعرف ذلك جيدا ؟؟ 

سارة منتظرة السبت .. ونرى ذلك غدا .. وان غدا لناظره قريب .. ان شاء الله عز وجل

الى اللقاء

الم الفقدان 

الحلقة 17 الأخيرة 

بقلم طارق اللبيب ..

عبد الله فعلا يوم السبت ذهب الى مدينة شندي .. 

واخذ جولاته في السوق . وقضى فيها اغراضه..  ثم مر على الطريق الذي قابل فيه طارق .. ومر في هذا الطريق مرات ومرات ..

 اليوم لم يظهر طارق ابدا في هذا الطريق .. حتى قبيل اذان العصر .. جلس تحت ظل شجرة..  كانت بائعة الشاي تقلي اجود أنواع البن.. تفوح منه رائحة تملا الطرقات وتجلب الزبائن .. عبد الله كان يرافقه في هذا اليوم  ابن عمه . اسمه سعيد .وطلبا كأسين من القهوة السودانية المحروقة .. مزاجها الزنجبيل .. 

عبد الله يشرب القهوة وهو ينظر في الشارع .. يمينا وشمالا ..


اذن الاذان .. فشربا قهوتهما وقاما الى الصلاة .. وبعد الصلاة..  عبد الله ينظر في وجوه المصلين..  بطريقة عجيبة .. حتى لاحظ ابن عمه الذي معه ..


 فساله:  انت ياعبد الله. بتتلفت كدا من الصباح .مالك؟  كايس ليك لزول؟  .. 

فحكى له عبد الله القصة .. 

قال له سعيد  بسيطة .. خلي المراة ترسل ليك صورته .. والبلد مليانة استخبارات .. بجيبوهو ليك في عشرة دقايق البلد دي ضيقة شديد ..


قال له عبد الله : والله فكرتك مجنونة .. لحظة اتصل عليها ترسل لي صورة منه ..

فاتصل عليها فارسلت له الصورة .

قال عبد الله : اها يا سعيد الصورة وصلت .. 


 سعيد قال له : قوم ارح انا عندي زول عبارة عن رادار .. استخباراتي درجة اولي .. ده المركز بتاع امن يا جن ذاته .. ارح .. 


ذهبو الى منطقة بالقرب من المنطقة الصناعية .. كافتيريا صغيرة . .. سال سعيد العامل .. عاين قدورة ماجا الليلة بجاي ؟

 قال له : جاء .. بس طلعوا معاهو السر لكن هسي بحو .. 


قال سعيد لعبد الله ننتظر شوية رايك شنو؟ 

قال عبد الله:  ننتظر ودي اخر محاولة ..عشان الزمن دايرين نرجع الحلة ..

وقبل ان يكمل حديثة حضر قدورة.. فرد  الاستخبارات .. وسلم عليهم ..

 ثم قال له :سعيد اسمع ياقدورة دايرك في موضوع ضروري... 

 موضوع حياة او موت .. عندنا زول حايم في شندي دي ..


 وزوجته نازحه في الجزيرة . ماعندها جيهة تقبل عليها وح تضييع .. 

وهو شكلو زائغ منها .. الزولة دي ظرفها زي الزفت .. فدايرك في باقي اليوم ده تشغل راداراتك .. ونطلعو لينا من تحت الأرض .. جيب التلفون ياعبد الله افتح صورة الزول ده ..


عبد الله فتح تلفونو وفتح الصورة واعطاها لقدورة .. 


قدورة عاين للصورة كدا قال لهم الزول ده انا شايفو .. 


دقيقة أتذكر .. دقيقة .. ياربي شفتو وين البشر ده؟ لحظة .. 

ايوة ايوة .. الزول ده مع ناس منتصر .. الزول ده كان معتقلنو الدعامة ديل صاح ؟؟؟

عبد الله بمفاجأة وفرحة شديدة .. قال له  : ايوة ايوة بس ياهو ..


قدورة قال له:  زولكم معانا .. الزول ده تقريبا من بحري  . واعتقلوهو معاهو كمية .. وكانو معتقلنهم في مصفى الجيلي.. اها الراجل ده شوية كدا في المعتقل بقى ماطبيعي .. وعيا وحالتو اتدهورت .. طبعا الدعامة بضربو المعتقل فوق  راسو .. بطريقة وحشية..  لمن يسببو ليهو رجه في الدماغ .. او يحصل ليهو النزيف الداخلي .. المهم الزول ده اتعرض لعذاب  شديد .. جسمو كلو علامات وكدمات تعذيب .. في النهاية. قامو الدعامة فكوهو .. 


معاهو تلاتة جونا هنا في شندي .. في العبور  استلمناهم .. التلاته ديك عرفنا أهلهم واتصلنا عليهم..وجو سقوهم كلهم مزهللين .. ما ادونا أي معلومة عن الزول ده الا انو كان من الشرطة وكان معوق وكدا  .. 


اماهو  حتى اسمو ما متذكره .. هسي قاعد مع ناس منتصر زميلنا .. بدو ليهو علاج . ليهو كم وعشرين يوم الكلام ده .. وهسي بدا يتحسن تصرفاته بقت طبيعية..  بس لسه ما متذكر حاجة .. 

انت بتعرفو شخصيا ؟؟


عبد الله قال ليهو أي نعم بعرفه. اسمو طارق محمد منو كدا ماعارف..  المهم زوجته زميلتنا ..وهسي كانت معاي في الخط .. 


قدورة قال ليهم قومو ارح لناس منتصر في مربع 7 الزول قاعد معاهم .. 

واتحركو الي منتصر وفعلا وجدوا طارق معهم .. 


منتصر فرد استخبارات.. تابع لوحدة شندي ..وهو زميل وصديق لقدورة ..كانو يتحفظون على أي احد مشكوك فيه..  لكن منتصر عامل طارق بطريقة إنسانية خاصة .. لمن عرف انوكانم لشرطة .. 

واستاذن لياخذه معه للبيت.. ويباشر علاجه بنفسه .. (التحية لاستخبارات ولاية نهر النيل )..


منتصر قال لعبد الله:  انت قبل كم يوم..  لاقيت الزول ده في الشارع ..بتاع النص .. واتكلمت معاهو؟ انا اتذكرتك .. انا كنت ماشي قدامو .. ولاحظت ليك..  لمن داير اناديك اسألك لو بتعرفو ؟..

 مالميت فيك .. انا كنت مشغول بمكالمة .. 

وولمن انت مشيت مالميت فيك .سألته هو . قلت ليهو ده منو الأتكلم معاك ده؟؟ .. 


 قال لي مابعرفو.. لكن سألني قال لي انت طارق؟..  قلت ليهو انت غلطان ..

كل هذا الكلام .كلام من؟  (كلام منتصر فرد  الاستخبارات زميل قدورة بتكلم مع عبد الله ) ... 

..

في غضون هذا الحديث.. طارق ينظر الى الناس.. بعدم اهتمام ..كأن الموضوع لايعنيه .. 


التفت اليه عبد الله وقال له ..

ياجنابو طارق كيف حالك؟ قال له الحمد لله رب العالمين ..

قال له:  انت فعلا اسمك طارق.. ولا انا غلطان؟؟


 قال ليهو والله تقريبا كدا ما متأكد .. انت منو؟ 

قال له انا عبد الله زميل سارة زوجتك .. قال له سارة زوجتي منو؟ 


عبد الله قال ليهو هسي انا بتصل ليك عليها .. احتمال من صوتها تتذكر حاجة ..

اتصل عبد الله على سارة : ومن اول جرس ردت.. كانها كانت تنتظره ..

قال لها : اسمعي ياسارة البشارة نحن لقينا طارق .. لكن فاقد الذاكرة نهائيا .. ناسيك وناسي اسمو واي حاجة تتعلق بيهو ..

هاك اتكلمي معاهو احتمال يتذكر حاجة .. 


سارة ارتعشت كانها قصبة في مهب الريح .. والغصة اعترضت حلقها.. وولم تستطيع ان تفعل شيئا غير  الدموع التي انهمرت منها ..


ولما سمعت الو .. عرفت صوته  مباشرة"..  مع انه كان متعبا ومبحبوحا ..


قالت له : حبيبي..  كُرعلي.. كُرعلي .. طارق انا سارة .. سكت مسافة .. لم يرد .. قالت ليهو انا سارة حبيبتك زوجتك .. انا راجياك فوق الجمر ياطارق .. وفقدانك كتلني وانا حية ..والهم جاب لي المرض ..

انت وين يا الغالي ؟؟


قال لها سارة كيف حالك .. انتي وين هسي ؟ 

قالت له:  انا في سنار هسي جاياك .. انت كويس ياطارق  ان شاء الله الملاعين ديل ما أذوك؟؟


قال لها انا كويس..  بس ما مركز شديد كدا .. 

قالت له ولايهمك انا بجي بعالجك وتبقى زي الفل .. جاياك انا حبيبي بس مسافة السكة .. 

ماتتحرك من الناس الانت معاهم ديل .. لمن اصل ليك .. 


قال لها لحظة موش انا خليتك مع عمتي؟ الوداك سنار شنو؟

قالت لالا يا الغالي ..  انت سفرتني مدني..  وقعدت انت مع عمتك .. وهسي عمتك في القضارف ..

وانا متواصلة معاها .. كويسة ماعندها أي عوجة .. وانا جبت ليك ولد زي القمر .. يهودا يسمع في صوتك .


سبحان الله طارق ذرفت عيونه دموعا وفاضت .. وقال لها : ايوة .. ياسلام ياسارة .. والله ده اجمل خبر اسمعه في حياتي ..

والله ليك وحشة والولد كويس؟ اسمو منو؟ قالت ليهو اسمه عبد الحفيظ .. وسارة صوتها يتقطع من البكاء ..

قال لها خلاص نتلاقى ان شاء الله مشتاق ليكم بالجد ياساره..


الجماعة الأربعة يسمعو في المكالمة ..( عبد الله وابن عمه سعيد. وقدورة ومنتصر) كلهم بكوا ومسحو دموعا صادقة..  من رجال صادقين .. حفظ الله الرجال .. انظر الفرق بين الأصيل الذي يجمع الشمل .. والمجرم .. الذي يفرق الاحبة .. ويخرب البيوت ..


منتصر قال لهم .. شوفو  بالله سبحان الله .. من سمع صوتها ذاكرتو رجعت ليهو .. سبحان الله .. ده شنو؟؟؟؟؟


طارق انهى  المكالمة وسلم الهاتف لعبد الله .. وقال لهم ايوة ايوة انا اتذكرت تماما .. ووضحت الصورة وزال مني  التشويش .. دي زوجتي اسمها سارة .. قالت في سنار .. 


عبد الله قال ليهو نحن سامعين المكالمة كلها منك ومنها .. ابشر الحمد لله ربنا يجمع شملكم ..

وسارة هناك . بعدما قفلت المكالمة .. أصبحت تقفز ..مثل الطفلة التي تحب المطر وهطل عليها .وتصيح .. ياااا امي طارق طلع .. اميمة طارق في شندي..  هسي اتكلمت معاهو .. الحممممممد لله .. 

 أمها تتبسم وتنظر اليها..  وجاءت علوية واميمة.. ينظرن اليها بابتسامات .. واعجبتهم جدا فرحة سارة .. وساد البيت فرحة مابعدها فرحة ..


وقالت سارة بكرة نحن حنمشي شندي .. يا اميمة بشيل من حق المواصلات.. وأول من اصل بحولهم  ليك ..

 قالت لها :  يازولة اعتبريها مني كرامة طارق .. وماتنسي (لاحول ولاقوة الا بالله ).. 

قالت لها أي والله .. كنت متأكدة .. انو قوة الله وحوله .. وحده ح يفك لي طارق . وتاني في حياتي ما ح اوقف لاحول ولاقوة الا بالله ..

باختصار سافرت سارة وامها بطريق وعر ومضني..  عن طريق البطانة الى شندي..  اخذت الرحلة اربعة ايام كاملة ... هذه الرحلة التي كانت تقطع في ست او سبع ساعات .. وكله بسبب المجرمين الذين يقطعون الطريق على المواطنين.. ويفسدون كل مكان دخلو فيه..


كانت هذه الاربعة ايام كافية .. ان يرجع طارق الى طبيعته .. ورجعت له ذاكرته بتمامها .. 

وحكى لمنتصر كل القصة.. وماحدث له اثناء الاعتقال .. ومايتعرض له اخوانه المعتقلين من الانتهاكات.. في غياب كامل للمحاسبة .. وفعلا من امن العقاب  فعل الجرائم العظام .. 

يفعل المتمردون كل انواع الانتقام من  المعتقلين بكل راحة ومتعة .. ولا احد يمنعهم حتى .. ويتنافسون في الاذية والقتل .. ولاحول ولاقوة الا بالله ..


وصلت سارة مع امها وطفلها لمدينة شندي .. واتصلت على رقم منتصر ..الذي ارسله لها عبد الله .. 

ووصف لها البيت .. ووصلت الحمد لله ..

كان اللقاء منظرا مهيبا .. يقطع القلب .. 

لما طرقت سارة باب منتصر .. جاء وفتح الباب .. ووجد المراة الجميلة الشابة .. تحمل طفلا مثل القمر .. ومعها امراة في أواخر الخمسينات .. قال منتصر عليكم السلام ورحمة الله سارة موش كدا؟

قالت له نعم انت منتصر صاح؟

قال لها نعم نحن في انتظاركم .. اتفضلو طارق جوة.. 


 وصاح منتصر باعلى  صوته .. طااااااااارق .. ناس سارة وصلو .. خرج طارق حافيا من الصالون ..

ودخلت سارة تحمل الطفل .. لما رأها طارق كان رجليه ساخت في الارض .. ولكنه كان قويا مقاومة بالرغم من الارهاق والهزال الذي عليه ..

اما سارة .. فلم تنظق بكلمة وتسمرت في مكانها..  تنظر اليه وعيونها تسكب امطارا من الدموع .. 

وشعرت  ان رجليها ميتىة.. و لم تستطيع الوقوف .. 

وفمدت الطفل امها لانها شعرت انها ستسقط 

ولكن طارق اختطفها في احضانه قبل ات تصل الى الارض .. سقطت ولكن في احضان زوجها ..وهي  تقول طارق.. يحلييييلك  ..  واختفت في احضانة تبكي بكاء مرا .. بللت صدره بالدموع .. ودموعه هو على كتفها وضهرها .. 


كان مشهدا تقشعر له الابدان .. ومنتصر لم يتمالك نفسه أيضا.. أما  غالية الغالية فكانت اكثر الناس تماسكا فرحة ومبتسمة .. 

وبعدها حمل طارق طفله  لأول مرة.. وضمه الى صدره ونظر اليه وبكى .. ودخلو على الصالون ..

وقال وهو يتفحص طفله الجميل .. لعنة الله عليهم حرموني منكم.

ربنا يحرمهم من كل خير .. 

وينظر الى الطفل ويقبله ويتبسم .. ويقول ماقادر اصدق انو عندي ولد ..

وسارة تنظر اليه وتتبسم .. 


قال لها ياسارة . اسم عبد الحفيظ ده اسم جميل جاك من وين ؟

قالت ليهو اتفاءلت باسم الله (الحفيط)  عشان ربنا يحفظ ليهو . وترجع ليهو بالسلامة .. 


وبعد هذا اللقاء الأسطوري ..  لم يتخلى عنهم منتصر الرجل الشهم .. ودبر لهم امورهم .. 

اجروا نصف بيت .. ووجد لطارق  عمل موقت  في كافتيريا .. نفس الكافتيريا القابل فيها قدورة ..


واصبح طارق ومنتصر أصدقاء .. يلتقون مع قدورة كل أمسية ..


علي كل  طارق وزوجته وامها سكنوا في شندي ..  فترة ليست بالقصيرة ..  ضاحية  شندي الجنوبية (حلة قريش) ..


 ..وكان طارق مستمتعا بعمله في الكافتيريا 

 ..وبعد التحرير.. رجعوا الى الخرطوم .. الان في الحلفايا .. وهم في اتم الصحة والعافية..


 وطارق  اجر  كافتيريا في امدرمان واشتغل فيها براهو .. .. 


تعلم المهنة من ناس شندي..  واصبح محترفا في الوجبات السريعة  ..

أتمنى ان تكون قد نالت اعجابكم يا الغوالي .. 

 حفظكم الله متابعي الافاضل .. وانعم الله عليكم بكل خير 

نسأل الله ان ينصرنا على اعدائنا .. وينعم على بلادنا بالامن والامان..

طارق اللبيب .. 

الانفاس الاخيرة لعام 2025

الجزء الاول   ح 1 ح 2 ح 3

الجزء الثاني  ح 4 ح 5 ح 6

الجزء الثالث   ح7 ح 8 ح9

الجزء الرابع  ح10 ح11 ح 12

الجزء الخامس ح 13 ح 14 ح 15

الجزء الاخير ح 16 ح 17

تعليقات