
الم الفقدان الحلقة 4

الجزء الاول ح 1 ح 2 ح 3
الجزء الثاني ح 4 ح 5 ح 6
الجزء الثالث ح7 ح 8
بقلم طارق اللبيب
كانت ساره تستمع الى كلمات طارق بانتباه.. وتنظر في عينيه..
فلما انتهى من عباراته القاتله والمحزنة .. التفتت على يمينها ..كانها تنظر الى كتفها.. وفاضت عيناها تبكي..
ثم مسحت دموعها و التفتت اليه وقالت:
اذا انت كنت قنعان مني قول لي عديل.. ما تلف في الكلام وتدور.. وكان قنعان من نفسك انا ماقنعانة منك ..
واملي في ربنا كبير ..
قال لها: والله انا اكثر شيء هاماني انتي. وداير اشوفك سعيدة ومرتاحة في حياتك. كان معاي كان مع غيري ..
قالت له: اسمع يا الغالي . انا ماح اتخلى عنك ابدا
خلي تكون قاعد في كرسي عجله ..
لو كنت راقد في نقاله.. ,ولا طريح الفراش..
انا ما بخليك.. وانا ما نوع الناس اللي بتخلوا عن احبابهم في اللحظات الحرجه.. انا حبيت روحك..
وما دام ربنا سلم لي روحك.. تاني مادايرة حاجة ..
قال لها . بس ياسارة انا الان ما بقدر اتزوجك بحالتي دي .. ح أكون عبارة عن عاجز وعالة عليك.. وحقوقك تكون ضايعه ..
قالت له . انا مستعدة اتزوجك اليوم قبل بكرة ..وبحالتك الراهنة .. وما سأءلاك من حقوق..
ولو انت ما مستعد الان ..انا ما مستعجلة لزواج هسي..
انا عايزة أكون جنبك بس . انا عايزة أكون معاك ..
نظر اليها طويلا بتعابير لا يستطيع احد تفسيرها ولا تحليلها ..ثم قال لها ..
انت شنو؟ انتي من ياتو كوكب .؟ انتي من بنات الأيام دي البعرفهم ديل ؟ لالا مستحيل ..
تمام ياسارة ..
بس عايزك توعديني بحاجة ..
لو أتقدم ليك أي زول مناسب في الفترة دي ماتترددي ..
قالت له حاضر ماعندك مشكلة ..
كانت غير صادقة في هذا الوعد.. وهو يعلم انها ليست صادقة .. ولكنه سكت ..
جلست معه وقضت له بعض الاحتياجات وذهبت ..
دخلت عليه اسراء شقيقته وقالت له ..
لاقيت سارة طالعة منك عيونها محمرات من البكاء ؟ الزولة دي ياطارق في الفترة الفاتت دي بكت عليك بكا.. يكفي بلد ؟
سكت طارق برهة من اللحظات وهو ينطر الى الأرض.. ثم رفع راسه وقال لها .. الزولة المفروض تشوف حياتها يا اسراء . اتكلمي معاها ..انا رفضت تسمع مني .. احتمال تكون خجلانة مني ساي .. لانو انتي عارفة لو فضلت معاي. ح تدمر حياتها وتضيع زمنها .. وزمن البت غالي ..
قالت له والله سبحان الله ده نفس راي انا .. البت دي طيبة طيبة ماعادية.. وعندها وفاء وإخلاص ماطبيعي ..
لكن نحن لايمكن نستغل طييتها ونخليها كدا ما معروف المستقبل يمشي على وين؟
مرت الأيام على هذا المنوال وخرج طارق من المستشفى على كرسي متحرك .. ذلك الشاب الفتي.. الذي كان اذا مشى بهندامة الرسمي الأزرق.. ووحزامه الذي يلزم وسطه .. كل من يراه يقول تبارك الله احسن الخالقين .. اصبح الان مقعدا على كرسي متحرك.. تدفعه اختة أحيانا ..واحيانا حبيبته ..
كانت سارة تأتيهم في البيت كل يومين او ثلاثة أيام .. تجلس معهما.. هو واخته وتؤانس وحشتهم..
طارق ليس له الا اخته اسراء.. فالوالدان متوفيان منذ الطفولة ..وعمتهما صفية بت احمد.. هي التي ربتهما حتى قويت شوكتهما.. واشتد عودهما. واستقلا في منزلها.. وطارق هو القائم على أخته. منذ أن كانت في الخامسه والتي تبلغ الان ثمانية وعشرين عاما.. ولم يقدر لها زواج .. وهو في الآن الثانية والثلاثين من عمره .
وعمته لها ابن واحد في الغربة.. يحب إسراء التي نشأت معه.. ولكن اسراء لا تحبذه لانه سكير ..
هذا كله عرفته سارة.. بعد الحادث.. بصداقتها مع اسراء ..
طارق ابتدأ فورا في العلاج الطبيعي. على حسب وصية الطبيب .. كان يتحسن.
ولكن التحسن يمضي بطيئا .. والأيام تمضي سريعا ..
سارة مازالت في وظيفتها تمارس عملها بكل كفاءة برغم البوس والاحزان التي ملات روحها حتى شحب لونها وتغيرت ملامحها
كل زملائها في البنك من الذكور والاناث..
يشعرون بالاسى عليها ...
اثنتان من زميالاتها يتهامسن.. وكل واحدة ترنو براسها على الأخرى .
قالت غادة لامنية :
عارفة يا امنية؟.. نحن لازم نتصرف ونطلع سارة من الحالة دي.
قالت لها امنيه.. والله انا مشيت المرة الفاتت معاها المستشفى.. لقيت زولها ده منتهي عديل. تاني مافيهو أي طريقة قومة ..
وهي قاعدة قدامو في الكرسي متمحنة.. ماعارفة تعمل شنو؟
لكن لو قدرنا دخلناها في علاقة في الأيام دي.. بتتخارج من الحالة الهي فيها دي .
بس حرام ياغادة تخلي الزول البحبها في الحالة دي.. وتحب ليها زول تاني..
فقاطعتها غادة قائلة : بالعكس يا أمنية..
كونها تستمر معاهو وهو بالحالة دي .. دا قمة الظلم ليها.. هو ذاته المفروض يحاول يبعدها منه.. عشان تشوف حياتها.. ولا رايك شنو؟
قالت أمنية : والله فعلا كلامك صاح .
طيب ياغادة.. انتي بتعرفي خالي صلاح شفتيه يوم جيتيتزنا انتي وساره في البيت لمن امي كانت عيانه متذكر اهو؟
..
قالت غاده.. كيف يا أمنية صلاح بتنسي؟ يشبه صباح العيد..
قالت امنيه :
اتخيلي الزول ده طبعا شاف ساره يوم جات معاك ..واعجب بيها اعجاب ماطبيعي ليهو زمن يهضرب بيها..
لو ما جنابو ده خشه في النص.. انا كنت عايزة اتكلم معاها بخصوصه.
..
غادة باستعجال قالت لها:
طيب راجيه شنو كلميه هسي..
سكتت امنيه برهة وتنهدت .. ثم قالت لها. بكره من الصباح انا بتكلم معاهو قبل ما اطلع من البيت.. بس ان شاء الله ان شاء الله.. هي توافق..
اما بالنسبه ليه وهو انا ضامناه في يدي.
قالت غاده.. اسمعي في خطة بديك ليها تمشي عليها ح تنجح وده تحدي..
الى اللقاء
الم الفقدان الحلقة 5
بقلم طارق اللبيب
همست غادة لامنية بالخطة همساً .. فنظرت اليها امنية.. وهي تتبسم. متعجبة من هذا الدهاء والمكر . وقالت لها .. غايتو انتي مابسألك ..
وعندما ذهبت امنية لاهلها.. اخبرت أمها أولا..
وقالت لها يا امي انتي بتعرفي صحبتي الاسمها سارة؟؟ الشغالة معاي في البنك؟ .
لمن جاتنا المرة الفاتت مع غادة .. قالت لها كيف مابعرفها البت الطيبتنة السمحة ديك صلاة النبي فوقها
قالت لها امنية : بس ياها يا امي المهم .صلاح خالي شافها وعجبتو شديد .. وهي زولة ماشاء الله انا بعرفها سنين.. زولة طيبة زي ماقلتي ..
وخدومة وبت حلال .. واكتر حاجة بتنفع مع خالي صلاح .انها صبورة وكلام ما كتير..
فانا يا امي عايزاك تساعديني .. انا بحاول احنسها تجينا هنا خميس وجمعة.. اقول ليها امي طالباك بالاسم تعملي تمارين رياضية.. عشان اثار الجلطة الكانت عندك .. وانتي رافضة أي زول غيرها ..ان شاء الله تمرين مرة واحدة .. بس هي تركز مع صلاح ..لانها طالعة من علاقة وحزينة شديد ..
الزول الكان دايرها حصل ليهو حادث وخلاها ..
محتاجة لزول يقيف معاها.. ويطبطب عليها رايك شنو ؟بتقدري تساعديني؟ ..
صلاح خالي يا امي بعد كدا ماشي على الخمسة وتلاتين سنة.. وانا ماصدقت انو يشوف ليهو واحدة وتعجبو كدا..
امها تستمع اليها بكل تركيز.. فلما انتهت قالت لها .. والله يا امنية انا ذاتي رفض صلاح للزواج ده..جايب لي الهم..
ان شاء الله يتوافقو ويتم ليهو الخير.. انا معاك تب عمل الخير ربنا بتمو ..
وذهبت امنية بعدها الى صلاح . الذي كان جالسا على كرسي خشبي . في الظل الصباحي للصالون .. يضع رجلا على رجل.. يقرا في كتاب مكتوب على غلافه
(الادارة الاستراتيجية) المؤلف دكتور حسن محمد احمد محمد مختار .
وكان يحتسي كوبا من القهوة السوداء ..ومندمج مع صفحات الكتاب ..
اخذت امنية كرسي اخر .. ووضعته بالقرب من خالها .. وجلست..
وقالت له . يا ابو المثقفاتية . خلي الكتاب ده شوية وركز معاي.. صباح الخير ..
اطبق صلاح الكتاب .. ووضع وسطه قلماً في مكان الصفحة التي كان يقرا فيها ..
ووضعه على الطاولة الصغيرة امامه وقال لها صباح النور يا امنية اخبارك .. اها جديدك شنو؟؟ خليت بالي معاك ..قولي ..
قالت له تتذكر سارة ياخالو ؟
قال لها سارة زميلتك المكملة؟ انساها كيف؟ اها مالها ان شاء الله خير؟ .. قالت ليهو شايفاك اليومين دي ماقاعد تسالني منها ..
قال ليها اخر مرة سألتك .انتي بخشمك قلتي لي عندها علاقة مع ضابط بوليس صح ولالا؟
قالت اااها والله كنت ناسية اني كلمتك.. بس في مستجدات يا خالو ..
وفيها ليك خير وفرصة لاتعوض ..
قال لها اهااا.. قولي انا سامع المستجدات شنو؟
قالت له عارف ياخالو ..جنابو الكان عايزها حصل ليهو حادث.. وبقى معوق على كرسي عجلة .. وبقى رافض أي زول حتى هي ماعايز يشوفها ..
وهي هسي داخلة في حالة نفسية ومحتاجة لزول ياخد بيدها
هي احتمال تجينا هنا .. فانا عايزاك تستخدم ذكاءك.. بدون ماتحسسها باي شي ..تحاول تلمس قلبها وتسيطر على احاسيسها..
عارفاك فنان في الامور دي .. فانا عايزاها تمشي من هنا الليل كلو تفكر فيك ..
قال لها ..:الموضوع اكتر من ايزي.. أصلا انا ح أكون صادق .. والصدق ده اكتر حاجة بتأثر في وجدان الانسان .. الصدق فولاذ يا امنية.. والكذب فلين .. ..
الصدق موية تروي العطيش.. والكذب رغوة منفوشه تطير من قولة اوفف..
بدون ما استخدم فنيات.. انا بعبر ليها عن احساسي بصدق .. ولا بالكلام .. فللعيون لغة يفهمها القلب .. وهي شكلها زولة نقية بتحس الصدق من الكذب ..
من خلال عنوان الكتاب الذي كان يقرأه صلاح .. قد تكونوا فهمتم اعزائي . ماهية مجال عمل صلاح . فهو مدير تنفيذي في شركة كبيرة ومشهورة .. وضعه المادي والاجتماع ممتاز للغاية .
ومن هنا أتقنت امنية أمور صلاح.. وجهزت كل شيء . وذهبت الى العمل وهناك قابلت سارة ..
قالت لها سرو انا بعدين دايراك .. في اخر اليوم كويس؟
انتظريني عليك الله محتاجة ليك شديد ..
قالت لها ان شاء الله خير .عيوني ليك .. بس ماتتأخري علي.. انا عندي موضوع ضروري ..لازم اصل بدري ..
وكانت امنية تعلم.. ان سارة ستذهب الى منزل طارق.. قبل ان تواصل طريقها الى منزل اسرتها ..
قابلتها في اخر اليوم..
امنية قالت لسارة والله ياسارة ماعارفة ابدا ليك الكلام من وين؟؟
بس انتي بقيتي ملجأي الأخير ورمت ليها دمعتين ..
سارة قالت لها :
قولي بسم الله يا امنية.. في شنو خوفتيني .. وأمسكتها بكلتها يديها.. واحتضنتها بكل دفء.. وقالت لها احكي لي ما دام حلك عندي.. والله موية عيوني ليك يا امنية ..
دموعك غالية ياقلبي ..
تعلمون ان النساء يبرعن في سكب الدموع.. بطريقة مدهشة وسهلة.. تصعب على الرجال.. لا أدري ماهي التقنية التي يتبعنها .. ليذرفن الدموع المزيفة ؟
المهم .. نجحت امنية في استحلاب عواطف سارة ..
ثم قالت لها امي ياسارة امي ..
امي رافضة العلاج الطبيعي.. ولو ماعملو ليها ممكن تكون مشلولة طول حياتها .. وشكلها خايفة منه رافضة كلو كلو.. أي زول نقوليها جايبنو ليك..
ترفض..
بس امس قلت ليها جايبة ليك سارة صاحبتي ..
وهي طبعا بتعرفك وبتحبك شديد.. اتخيلي وافقت بيك انتي بس ..
انا عايزاك يوم الخميس تمشي معاي تعدي معاي الخميس والجمعة.. بس تحاولي تكسري ليها الخوف الجواها من الموضوع ده ..
وتعملي ليها تمرينين بتاعات حركة بس.. من التمارين البتعرفيهن .. انا عارفة انو عندك المام بالمجال ده.. زولة رياضية انتي ماشاء الله عليك.. وبتكوني اكتسبتي خبرة من الناس البجو بعملو جلسات العلاج الطبيعي لطارق ..
قالت سارة : موضوعك بسيط خالص بس كدا؟؟
عيوني ليك يا امنية.. يوم الخميس مبيتي معاك ..وبمشي منك يوم الجمعة بعد الصلاة اتفقنا؟
بس انتي ماتبكي تاني.. وان شاء الله مااا يجي اليوم البشوف فيهو دموعك انتي عزيزة وغالية ..
ذهبت سارة مباشرة الى منزل طارق .. مباشرة فهي لم تزره منذ ثلاثة أيام .. دخلت عليه فلما التقت عيناهما نزلت دمعة من طارق .. فمسحها سريعا وقال يا هلا بيك ياسارة.. كيف وكيف صحتك فقدناك والله ؟
قالت ليهو .. انا كويسة.. مالك انت هسي عايز توجع لي قلبي .. الدموع دي شنو؟
قال لها مافي حاجة ياسارة والله .بس نقول الحمد لله على ما أراد الله ..
هي لم تتمالك دموعها أيضا ..ولكنها خرجت بسرعة كانها تريد ان تجلب شيئا من الخارج ..
واسراء تشاهد في هذا الوضع العجيب الذي لايحتمل..
وهي تتمزق من الداخل اسى على اخيها ..
قضت سارة خمس دقايق في الخارج ..ثم دخلت جلست معه تقرأ له في الاخبار من التلفون و(شمارات) الفيس .
قال لها عارفة ياسارة.. اي خبر يلاقيك في الفيس.. اول شي احكمي عليهو بانو اشاعة..
الا تتأكدي من المصادر الموثوقة ..والقنوات الرسمية .. نحن في مجال الشرطة والقانون. بنضحك على الزول البقول ليك الخبر ده جبتو من الفيس ..
قعدات الجبنة بتاعات الحريم ..اوثق واصدق من اخبار الفيس .. عشان كدا تصفح الفيس المفروض يكون للتسلية بس والتواصل الاجتماعي ..
لكن ما للاخبار .
قالت له والله صدقت.. ياخي جنس كضب واشاعات..! حاجة عجيبة.. لكن بصراحه نحن بقينا زي المدمنين حتى التعليقات لازم نقراها كلها ..
ونحن عارفين غالبية البعلقو شفع ومراهقين.. من خلال اسلوبهم بتعرفهم.. ماعارفه البجبرنا نقرا الهتر ده شنو؟
.على كل.. قضت سارة مع اسراء وطارق قرابة الساعة والنصف.. ودخلت مع اسراء المطبخ اكلت ساندوتش بحشوة سلطة الأسود وشربت كاس ماء وخرجت ..
يوم الخميس بعد يومين .. بعد نهاية الدوام اصطحبت امنية صديقتها وزميلتها سارة .الى منزلها لتبدأ معنا صفحة جديدة مختلفة من الاحداث المشوقه .
كونوا هنا
لى اللقاء
الم الفقدان الحلقة 6
بقلم طارق اللبيب
في يوم الخميس بعد نهاية الدوام ..
ذهبت سارة مع صديقتها امنية للبيت .. وهناك كان صلاح ينتظر .. لما وصلت امنية ورات سيارته المارسيدس البيضاء
تلمع كانها قطعة الثلج .. تقف امام الباب .. استبشرت خيرا .. فهو كان يعلم بقدوم سارة . لذلك حضر مبكرا..
قالت امنية ماشاء الله خالو صلاح موجود دي عربيتو ..
ما أن دخلتا وسمع صلاح ..
صوت الباب يفتح قام من مكانه واستقبلهما هاشا باشا متبسما ..
يامرحبا يامرحبا .. حللتم اهلا .. مرحبا سارة كيفك؟ ..
اجابت بحياء .. اهلين ياصلاح.. كيف الصحة والاخبار ..
قال مبتهجأ الحمد لله طيبين اتفضلوا .
ودخل هو على الصالون راجع ..
قالت لها : امنية شفتي كيف ياسرو ..؟ زي ماحكيت ليك صلاح خالي زول متواضع .. وبشوش
قالت سارة ماشاء الله زول في قمة الروعة ..
كانت امنية تتحدث عن خالها باعجاب في طريقها مع سارة الى البيت .. ولكنها لم تدلي باي إشارة الى شي اخر ..
فقط تمتدح خالها وتثني عليه .. وانه منذ وفاة والدها وهو رجل البيت .. وكافلها وامها واخويها بكري ومحمد اللذان يصغرانها ..
دخلت سارة على والدة امنية ..
وحظيت بالترحيب الغريب.. الذي جعلها تتسأءل في نفسها ان هذا الامر غير طبيعي..
فياترى ماذا يجري ..
حينما حان وقت الغداء صاحت امنية لخالها ..
ياخالو تعال شيل الغدا .. رد عليها لحظات يا امنية ..
بعد عشرة دقايق رفع صوته ..وقال يابنات.. انا داخل .. قالت له امنية تعال ياخالو ..
تبسمت سارة من هذا التصرف اللبق من صلاح..
فهو لايريد ان يدخل بغير اذن ..
ربما تكون سارة واضعة ثيابها وغير مستعدة لدخوله المفاجي .. وفعلا رفعت خمارها وخمرت شعر راسها بعد ان توارت في غرفة الام ..
دخل وقال يا امنية.. انتي مستعجلة مالك على الغدا .. الأولاد لسه ماوصلو من المدرسة ..
قالت له كلموني من الصباح ح يتاخروا معزومين مع صاحبهم ..
بعد الغدا بساعة .. عصرا قرب من المغيب ..
استاذن صلاح مرة أخرى.. ليدخل على اخته ..
وفي هذه المرة كانت سارة متواجدة في نفس الغرفة .. دخل صلاح وجلس ..ارادت سارة ان تخرج من الغرفة فحلف عليها ..
فجلسلت .. تكلم مع اخته عن صحتها قليلا .. كان هذا ليس مراده بالدخول..
ثم عدل جلسته واتجه صوب سارة وقال ..سارة عاملة شنو انتي ؟
قالت له الحمد لله والله طيبين ..
قال لها بس يظهر عليك الاجهاد والتعب ماقاعده تنومي كويس شكلك ..
قالت ليهو والله بس تعب الدنيا والجري ..
قال لها .انتي ساكنة وين بالضبط؟ ..
فأجابت باقتضاب الحتانة .. سكت صلاح دقيقة .. وشعرت انها اختصرت في الإجابة.. فاستطردت قائلة ..
ياهو التعب والله يا أستاذ .. انا وحيدة البيت ابوي كبير في السن.. واخوي اتوفى في السعودية قبل أربعة سنوات .. بقيت انا الشايلة البيت .. الحمد لله وماعندي لا أخو لا اخت بس انا وابوي وامي .
وهو بدا يحكي لها عن نفسه واتعاب العمل .. وتكلم كلام المثقفين .. فشعرت بانها امام انسان عالي المقام جدا ..
وارتاحت جدا للحديث معه .. كان صلاح لبقاً كثير التبسم ..هاشا باشا ..هادئ الطبع .. حلو اللسان يعرف متى يتكلم ومتى يسكت .. يختار الكلمات المناسبة والأسلوب الراقي ..
اندهشت سارة من هذه الشخصية المتكاملة ..
فلما شعر صلاح انها تنظر اليه بابتسام ودهشة .. قام وقال لها عن اذنك.. عندي اتصال مهم تبع الشغل .. نكمل كلامنا بعدين .. انا سعيد جدا بالتعرف عليك ياسارة ..
قالت انا الاسعد والله تسلم ..
كل هذا الوقت والام تنظر اليهما في صمت مطبق.. وامنية تخرج وتدخل. كانها في شغل وترتيب في البيت..
ولكنها تراقب باذنيها كل مايقال ..
بعد صلاة المغرب خرج صلاح بسيارته . وجاء حوالي الساعة التاسعة مساءً..
فسلم من عند الباب الفاصل ورجع .. كانت امنية وسارة في سيرة صلاح.. وعبرت سارة عن اعجابها بشخصيته ..
وهي لاتعلم انها على وشك السقوط في الفخ المحكم .. وهي تسير نحو فخها بخطى ثابتة..
جاء احد الأولاد اخوان امنية اسمه بكري واخذ وجبة العشاء لخاله واخيه الأصغر ..
فلما انتهو من العشاء وذهب الولدان الى غرفتهما ..
قالت امنية تعالي معاي ياسارة نتونس مع خالو شوية يكون زهجان من الوحدة ..
نتونس معاهو شوية ونجي .
فوافقت سارة حيث انها تعلمان هنالك باقي حديث ..
قالت امنية ياخالو نحن جاينك نعسان ولا نجي؟
قال لها لا نعسان ولاشي .. تعالو انا لاقيكم وين؟
فاستعدل في جلسته ووهذب ملابسه سريعاً .. ودخلتا عليه ..
اجلسوا ياهلا ومرحبا بالحبايب ..
(البنات زينة البيت) قالها صلاح متبسما ..
قالت امنية .. زينة البيت وين ياصلاح؟؟ انتو السودانيين ديل بتشوفو البنات ديل بلوى ..
قال صلاح حرام عليك يا امنية ..
المرأة هي مصدر الأمان وحضن الطفولة .. ومركز الاكوان الدافئة .. المراة هي الام التي تحبك بلاشرط ولاقيد .. والاخت البتكون سند اكتر من الرجال .. انتي عارفة يا امنية؟؟ كل اصحابي العندهم بنات واولاد .. بقولو انو البنات في البيت افيد من الأولاد .. واريح واجمل واحن .. الواحد لو احتاج لحاجة ساي.. مابلقى ولده .. بلقى بنتو ..
ودي الحقيقة ربنا خلق في المراة عاطفة وحنية جبارة .. لانها هي الح تكون مربية الأجيال وصانعة الرجال .. عشان كدا ربنا خلق فيها القلب الكبير.. البشيل الهم والحب والاحزان والفرحة والحنان ..بلا تعب ولاشكوى ..
المراة يا امنية كائن اعجازي من خلق رب العالمين.. تكوين غير طبيعي.. يصعب فهمه على اصحاب العقول الضيقة .
والبعتبر المراة بلوى ده انسان جاهل او مريض نفسي ..
كل هذا وسارة تنظر اليه في صمت ودهشة واعجاب .. يتكلم وبريق عينية ياخذ الالباب ..
وطال الحديث وتكلموا في مواضيع شتى وشاركت سارة في النقاش مشاركة خجولة ..
المهم في الامر .. اعجبت سارة ب صلاح اعجاب لايخفى.. وكانت امنية مسرورة لان سارة عبرت اكثر من مرة عن دهشتها واعجابها به ..
وكانت طيلة ليلة الخميس والجمعة تتبسم وتهز راسها كل ماذكرت كلماته واسلوبه وطريقته في سرد الحديث ..
في الصباح سلمت عليه بطريقة مختلفة..
وهي تتبسم ..فان كثافة الحياء التي كان بالامس قد خفت ..
ذهبت امنية في صباح الجمعة لخالها صلاح في الصالون وقالت له اجيبها ليك تاني تصنفرها ؟
اجابها بكل ثقة .. لا .. تاني مافي ..خليها كدا بس .. نحن رمينا بذرة وسقيناها .. لو زدنا عليها الموية بتموت قبل ماتنبت
الكتير مسيخ .. والديمومة مملة صاح ولالا ..
انا ذاتي طالع .. وتاني مابرجع الا هي تمشي ..
وفعلا طلع بغير وداع ..
بعد صلاة الجمعة مباشرة استاذنت سارة وخرجت .. ما ان مر بخاطرها طارق.. رجع الى قلبها الحزن والبؤس والهم ..
فاذا ذكرت صلاح تبسمت تهز رأسها .. وتقول لنفسها .. هوي ياسارة ده شنو البحصل ده ؟
طارق يسيطر على قلبها ووجدانها وروحها ولايمكن نزعه بمجرد الدهشة والاعجاب..
ولكن لاتستطيع ان تنكر روعة الشخصية النادرة التي لمستها في صلاح .. طرقت باب قلبها بعنف ..
رجعت الي البيت واتصلت على طارق تسأل عن حالته ..
اجابها قائلا انا في احسن حالة .. خاصة في اللحظة دي وانا بسمع صوتك واشعر بوجودك..
انتي دواي ياسارة .. وانا لو ماوجودك جنبي في الفترة الفاتت دي.. كانت النفسيات ساي ضيعتني ..
الحمد لله ابشرك انا في نفسيات عالية وعندي تفاؤل وثقة في ربنا ..
ردت عليه وعيونها تمتلئ بالدمعات .. ان شاء الله.. ان شاء الله ياطارق.. ربنا ما يخيب رجانا ..
بعد ان انهت المكالمة .. سمعت صوت رسالة ..
فتحتها .. الرقم غريب .. مكتوب فيها ..
سارة ان ان شاء الله وصلتي بالسلامة ..
انا صلاح
معليش اخدت رقمك من امنية
لو بتسمحي..
...
ردت سريعا .. اهلين صلاح الحمد لله وصلت قبل عشرة دقايق
لالا ما مشكلة انت ماغريب والله
تسلم ..
وبهذا الاذن المفتوح .. تكررت الرسائل بينهما .. وسننظر ذلك وماهي نتيجته ...
مرت الأيام وكل يومين اوثلاثة تذهب سارة الى طارق وتعتني به كما تعتني به اخته تماما ..
والعلاج الطبيعي مستمر ..
وطارق طلب انه ينزل من الشغل واخد حقوقه .. لانه لا يستطيع مواصلة العمل بهذه الحالة ..
كل ما تنتابه حالة من اليأس تأخذ سارة بيده الى التفاؤل ..
وتتكلم معه دائما ان لا ييأس من رحمة الله..
ومازالت الرسائل مستمرة بينها وبين صلاح ..
يصبح عليها وتمسي عليه ..
ويثني عليها في كل رسالة .. بثناء يأخذ قلب كل فتاة تسمعه ..
وطارق جالس على كرسيه لايعلم بمايجري من خلفه .. وسارة في حالة يرثى لها ..
ولاتعلم ماذا تفعل في هذا الظرف الحرج ..
في يوم من الأيام وبعد ان تأكد صلاح ان سارة وقعت في حبه بحق وحقيقة ..
قال لامنية اسمعي يا امنية .. عايزك الليلة تفاتحي سارة في الموضوع ..
قالت له : خلاص يعني نجضت شغلت تمااااااام؟؟
اجابها ثقة نعم ..
كان هذا بعد زيارتها لهم بحوالي اسبوعين ..
في البنك استفردت امنية بسارة ..وقالت لها ياسارة طبعا والله العظيم خالو صلاح كيف معجب بشحصيتك..
من اول يوم شافك ..وانتي شفتيه وعرفتيه
والله بصراحة الزول ده قال عايزك .. وقال انتي امنيته الوحيدة في الدنيا دي ..
على كتاب الله وسنة رسوله.
وبراهو كلمني بكدا وقال لي اشوف رايك ..
هو كان عايز يقول لك براهو.. لكن انتي عارفة صلاح كيف مهذب وخجول..
اها رايك شنو . ؟
الى اللقاء .
اجزاء رواية الم الفقدان
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق