القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية الم الفقدان الجزء الرابع

 


رواية الم الفقدان بقلم طارق اللبيب


الجزء الاول   ح 1 ح 2 ح 3

الجزء الثاني  ح 4 ح 5 ح 6

الجزء الثالث   ح7 ح 8 ح9

الجزء الرابع  ح10 ح11 ح 12

الجزء الخامس ح 13 ح 14 ح 15

الجزء الاخير ح 16 ح 17


الجزء الرابع الحلقات   10. 11. 12 

الم الفقدان 

الحلقة 10

بقلم طارق اللبيب 


وضعت سارة  العقدة على المنشار بعبارتها  الأخيرة .. 

سكت طارق.. وجاءت في عقلة صور كثيرة .. من تضحيات سارة معه.. 

 وصدقها وتركها لكل شي .. وحبها الصادق غير المشروط .. 

ايعقل ان تكون خائنة ؟؟

لا مستحيل ..

قال لها .. مستحيل انا اشك فيك حبيبتي .. ورايك محترم ..ومادام فتحة التلفون بتخليك تقولي انك ح تتخلي عني .. خلاص مافي داعي انا غيرت راي .. 

ليك خصوصياتك .. والثقة بينا متوفرة ..

قال هذا الكلام .. وداخله تنازع رهيب.  بين الثقة والشك.. ولكنه لايريد ان يجازف .. فاذا كانت بريئة وهذا هو الغالب (في ظنه)..  سيخسر الرهان ..

قالت له .. ضاحكة مالك جريت واطي؟

قال لي وانا اقدر اقاومك؟ 

قالت له ..  اسمهع حبيبي الرسائل دي بخصوص موضوع كنت .. ماعايزة احكيهو ليك .. لكن بوريك الحاصل ..


أولا لما ابوي كان عيان في المستشفى..  طبعا كان سببه زي ما انت عارف.. انو  وقع في العتبة القدامك وكسر رجله من الفخذ ..

وكانت العملية مكلفة  ..

وفوق طاقتي .. المهم عندي ود اهلي كدا ..

 ادينت منه حق العملية  ..

والله ماقصر مهلني كتير .. وبقيت بجدع ليهو حبة حبة .. هسي مع لخمة العرس والحاجات دي  .. غفلت منه قريب شهرين مارسلت ليهو ..

هسي رسل لي الرسايل دي زعلان .. 

وقال لي كلام جارح  .. ماكنت عايزاك تقراهو وتضايق .. 


انا ياطارق.. ماعندي علاقة باي بشر غيرك..  بس ياهو الكلام الحكيتو ليك عن صلاح  .. خال امنية قبل الزواج .. الكان وريتك ليهو وم جاء في المناسبة يسوق امنية .. 


ويشهد الله حكيت ليك عنه بالتفاصيل .. حتى لما جا  للبنك 

ونظراته المسمومة ..حكيتها ليك..  انا أصلا مابخفي عليك حاجة ..

لو في حاجة تشكك في تلفوني .. ماكان حكيت ليك تفاصيل موضوع صلاح .. 

واخذت هاتفها وفتحته .. وقالت ..هاك اقرا الرسايل ..  الرسلها الزول ده..

انا ما لايماهو .. معاهو حق .. والقال حقي غلب .. لكن ظرفي كان مامساعد .. وفاضت عيناها ..


طارق انتهى من أكل البطيخ..  واخذ منديلا ومسح فمه واطراف أصابعه .. 

وقال لها : 

 .. أولا خلي التلفون معاك .. ماعايز اشوف حاجة .. وبطلي البكا والعوارة ..

وريني الزول ده طالب منك كم؟ انا عندي قروش وانتي عارفة .. وريني رقم حسابه..  هسي بنحول ليهو..  ولاتشيلي هم .. 

القروش الموجودة دي من حقك انتي..  لانك طلبتي مني انو نقتصد في الزواج ..

والحمد لله القروش وفرت  ماتشيلي هم .. وماعاش البزلك ويهينك بسبب وسخ دنيا .. وانا آسف .. 

قالت له .. لا ياطارق.. مافي داعي اكلفك فوق طاقتك.. انت مامقصر.. انت هسي قاعد تصرف معاي في البيت . وانت ماشغال ..


قال لها ابشرك.. انا لقيت شغل..  ومن يوم الاحد نازل طوالي .. كنت عايز اعملا ليك مفاجأة .. 

وحكى لها موضوع شركة التأمين التي سيشتغل فيها ..

ردت عليه متفاجأة..  لكن ياطارق انت لسه محتاج وقت .. 


قال لها:  ابدا .. الحمد لله في اتم الصحة والعافية .. وكل يوم ماشي احسن بفضل الله .. ياها عصايتي دي بشيلا معاي ..وبشتغل واكسب..  لمن ربنا يهون واجدعها ..


قالت سارة .. والله ماعارفة اقول ليك شنو..  لكن انت لمن تصر على حاجة مافي زول بقدر يقنعك..

ابتسم وقال لها .. الا انتي ..

.. 

المهم..  الموضوع مر وانتهى بكل سلاسة وبساطة ..


 ومرت الايام ..


في يوم من ذات  الايام ..و كان ذلك في نصف شهر ابريل من سنة 2023

البلد نشبت  فيها حرب.. وذلك أن  قوات الدع.. م الس.. ريع .. التابعة للقوات المسلحة .. تمردت على القوات المسلحة .. 


والبلد عمتها الفوضى..  والناس اصبحت تمور  ..  كما يمور الخلق يوم القيامة ..

وانتشرت قوات التمرد  .. في الطرقات والشوارع كانهم جراد منتشر ..


سارة وطارق تركوا العمل بالطبع.. مثل كل الناس واختبأوا في البيوت .. 


 كل سكان العاصمة في بيوتهم في الأيام الأولى .. لان قوات التمردت بدأت بنهب البنوك والشركات والصيدليات والمتاجر ولاسواق .. وتقتل الناس في الشوارع بسبب وغير سبب .. 


في اليوم الخامس من الحرب ..  سقطت دانة في منزلهم  .. وهدمت جزء من الحائط الخارجي  .. والغرفة الغربية .. 

ولكن الحمد لله لم يصب احد بأذى  .. 

فقط جروح بسيطة اصابت سارة في رجلها اليمنى .. 


قرر طارق ان يأخد سارة وامها ويذهب الى عمته في بحري..

 ليكونوا اربعتهم مع بعض ..


وفعلا تمكنوا ان  اخذوا معهم باستعجال مايمكن ان  يؤخذ..

 واوصو بعض الجيران على البيت ..لكن بعض الجيران بدأوا في النزوح ..

 فكل  الناس كانوا يعتقدون ..ان تلك المنطقة.. (شمال امدرمان)  ستكون مركز العمليات نسبة لان فيها  منطقة كرري العسكرية..

 

على كل حال ارتحلوا الى بحري .. 


وكل يوم يسمعون بتطور الاحداث وسرعة وتيرتها .. أحيانا على أجهزة الاعلام واحيانا أخرى على مواقع التواصل .. 


حتى تبين لهم .. ان كل مايقال صحيح.. وذلك  ان المتمردين يدخلون بيوت المواطنين فعلا..  فيفتكون بالمدنيين .. قتلا وضربا وتعذيبا وسرقة وانتهاكات .. 

وانهم يطردون الاسر من بيوتها. خصوصا في الاحياء الراقية.. يعطون السكان عشرة دقائق.. ليخرجوا ومن يتأخر. يقتل فورا بدون أي تردد .. حتى لايتمكن الناس من اخذ اشيائهم الثمينة .. 


فظهر جليا ان هولاء المتردين.  ليس لديهم قضية يقاتلون من اجلها .. 


وانما هم لصوص .. وقتلة ومغتصبين .. يحملون في صدورهم حقدا غريبا.. على كل سوداني ليس من سحنتهم .. 


يمكن ان يتحالفوا مع الشيطان اذا ساعدهم عل قتل الناس .. 

وقد كتبت عنهم رواية .. في 2024 . على لسان احد افرادهم ..  بعنوان (رواية الجنجويد)..  وفصلنا فيها كل مايفعلون .. فليطلع عليها من أراد ان يعلم تفاصيل ماحدث .. 


الان هنا في بحري  .. كل المواطنين الأبرياء يتملكهم الخوف والرعب .. فان هذه المخلوقات الملعونة .منشرة في كل الشوارع ..  والساحات ..  والأسواق  .. والبيوت  .. وتحت الأشجار ..  وكسرو المتاجر في الشوارع الرئيسية  .. ونهبوها وادخلوا فيها السيارات القتالية ..


وبدا المواطنون في النزوح ..  رحلوا  من بيوتهم خوفا على انفسهم ..  من القتل الممنهج المنظم والعشوائي .. فمن لم يمت بايديهم .. يموت بالدانات والقذائف العشوائية التي يطلقونها على البيوت .. فتقطع الناس الى أشلاء ..


او ويهدمون بها المنازل على رؤس أصحابها ..  ليموت من يموت .. ويجبر الحي على الرحيل والهروب من الموت .. 


اسرة طارق كانوا صامدين لفترة .. حتى جاءت جارتهم مدينة .. في صباح يوم  واخبرتهم بامر تقشعر له الابدان ..

الى اللقاء ..

الم الفقدان 

الحلقة 11 بقلم طارق اللبيب 


اسرة طارق ..كانوا صامدين لفترة .. في بحري .. حتى جاءت جارتهم مدينة .. في صباح يوم  واخبرتهم بامر تقشعر له الابدان ..

حجة مدينة تسكن في الشارع الرابع من الجهة الشمالية .. امراة من جبال النوبة طيبة المعشر .. وهي صديقة  لعمة طارق جاءت واخبرتها  قائلة :


والله الدعامه ديل بغتصبو البنات . في ناس قالو خشو ليهم ..ولقو عندهم بتين اغتصبوهن قدام ابوهم .. ابوهن لمن قاوم قتلوهو .. أي اسرة عندها بنات سفروهن بره ..  بتكم دي شوفو ليها طريقة سفروها ..


غالية سمعت الكلام ..وخافت على بنتها خوفا شديدا.. وأخبرت طارق بالامر ..والبيت اصبح متوترا توترا عظيما .. 

طارق قال  نمشي مدني او شندي ياجماعة ايكم شنو؟ .. 

عمته برفض قاطع وإصرار عجيب .قالت: وحات الله  انا مابفوت بيتي شبر .. امشو براكم ..

طارق قال لها : والله .. اها انا  كمان مابمشي اخليك براك .. 

في النهاية اتفقوا على ان تسافر غالية وابنتها سارة  لمدني..

أقارب طارق في مدني ..عمه  من الدرجة التانية  .. (ليس عمه المباشر)  ؟

..

اقتسم طارق بقية المال الذي معه.. مع سارة ..  وحول نصف المبلغ في حسابها  .. 


المهم خرت سارة وامها .. وسافرتا متجهتان  الى مدني .. 

كانت المواصلات من بحري الى الميناء البري. معناناة بمعنى الكلمة .. واذا وجدت .. تكون بمبالغ فلكية ..ومن بحري  حتى المينا البري..  كمية من الرتكازات المتمردة .. وعند الوصول .. لم يكن هنالك ..بصات ولا مواصلات.. فقط سيارات خاصة تأجر للاسر..و بمبالغ تتحير عندها العقول .. 

..

والاضطرار يجعل الانسان يفعل مالايفعله في غيره .. تم الاشتراك مع اسرة أخرى.. وركبو جميعا سيارة خاصة .. ودفعوا المال الذي يساوي رسوم هذه الرحلة خمس اوست مرات ..

وتبدأ من هنا رحلة الاستغلال لظروف الناس. الذي مارسه اقوام. لايعرفون الرحمة.. نسأل الله السلامة..  

 كانت الرحلة متعبة وكئيبة ومخيفة..  كمية الارتكازات في الشارع لايتصورها العقل .. 

والمتمردون ينتشرون في بقعة وكل مفصل من العاصمة .. 


ولو شكوا في أي احد..  فلا ينجيه توسل ولا بكاء.. 

 ببساطة سيدخل في عالم الغيب..  اما مقتولا او معتقلا .. 

  لم يكن هنالك اتصال ولا تواصل بين طارق وسارة..  نسبة لان المتمردون يأخذون الهواتف غصبا..  وينزعون الذهب من اعناق النساء .. والاساور من ايديهن .. 

حتى دخلت السيارة ولاية الجزيرة..  انقطعت الارتكازات .. 

لم تكن الحرب قد تمددت الى الجزيرة بعد .. أخرجت سارة هاتفها ..واتصلت على طارق وطمأنته..  واختصرت في المكالمة 

من اجل الغرباء معها في السيارة .. والسائق المستغل الجاحد يستمع بكل خبث ومكر ..

على كل حال.. 

 بعد عناء وجهد .. وصلت الرحلة الى مدني .. في ظروف لايعلم بها الا الله .. ومن سوق مدني .. توجهوا الى حي يسمى مارنجان . 

حيث يقطن عم طارق ..

في الطريق الى مارنجان .. اتصلت سارة بهاتف طارق.. واخبرته بالوصول  و سالته قائلة:

عاين ياطار .. اها توصف لي البيت..  ولا اتصل عليهم تاني يوصفو لي .. 


قال لها طارق .. انا بوصف ليك .. وبعد ان عرفت الطريق جيدا .. 

قال لها .. بس  اسمعي.. الناس ديل طبعا انا عرفت انو.. نزحت ليهم اسرتين من اقرباهم من الخرطوم .. يعني قد ماتشعرو بالراحة معاهم .. لو حسيتي انكم ما مرتاحين طوالي تفتشي عن ايجار.. 

قالت له بندبر امورنا ان شاء الله . ماتشيل هم .. انت بس دير بالك على نفسك .. 

على كل وصلت سارة وامها الى منزل الاسرة .. كان البيت كبير بما يكفي.. ولكن كان مزدحما يئن من ثرة الناس .. ففية تقريبا خمس اسر .. 


اسرة الرجل الكبير صاحب البيت .. وابنه بزوجته وأولاده .. وبنتين بأزواجهما واولادهما ... واسرتين من أبناء اخوانه .. المهم انهم خمس اسر كل اسرة باطفالها .. في بيت فيه أربعة غرف وصالون .. 


في اليوم الأول استقبلو احجة غالية  وبنتها سارة زوجة طارق بكل ترحاب .. 

سارة من اول يوم غير مرتاحة ..

 لكن طارق كان بقول لها ان شاء الله ح تتعود كلها يومين تلاتة والحرب تنتهي .. واخبرها ان عمه الطاهر رجل كريم ..وبينهما محبة واحترام وهو الذي اصر على طارق ان يأتي اليه ..

المهم بعد يومين اتصلت سارة على طارق لتخبره بالحاصل بكل شفافية .. 

ولاتريد ان تخفي عنه شيئا .. 


قالت: والله ياطارق ما اكذب عليك.. عمك راجل طيب وكريم .. واتعامل معانا بكل محبة واحترام .

 لكن زوجته وبناته .. اللهم اجرنا .. حاجة عجيبة ..ذلة واهان في الناس كلها.. والمراة بتصرف الاوامر وبتتنهر .. زي مدير المدرسة المغرور ..

 والبنات شغالات مطاعنة وكلامات .. الناس قاعدين ومجبورين..  لمتين تنتهي الحرب ونرجع لبيوتنا .. 

قال لها ... 

اسمعي ياسارة اي شي ولا اهانتك .. امشي فتشي بيت للايجار 

قالت له : سألت والله .. بس قالو الايجار غالي شديد هنا .. نص البيت ب500 ولا 600 الف 

والبيت اكتر من مليار .. وده في اطراف مدني..  يعني مافي نص المدينة ..

حاجة صعبة خلاص والله ياطارق.. 

 واستغلالية لدرجة ماتتخيلا .. الناس ديل ما صدقوا انو تقوم حرب.. والناس جوهم نازحين ومرعوبين .. عشان يلجأوا لاهاليهم يحتضنوهم .. اشتغلو فيهم زي الجزارين .. بدون ادنى رحمة .. غايتو   الحرب دي طلعت اسوأ مافي نفوس الناس .. 

قال لها : لا حول ولاقوة الا بالله .. اتخيلي قالو شندي وعطبرة وبورسودان كله كدا .. 

قالت له .. لكن مدني فظيعة يا طارق .. ان شاء الله ربنا مايبتليهم بالحصل علينا هنا .. 

قال ليها بس انتي فتشي .. بس انتي فتشي ..

وبدأت رحلة البحث بيت ايجار في مدني .. 

الى اللقاء ..


الم الفقدان الحلقة 12

بقلم طارق اللبيب

ثلاثة او أربعة أيام..  سارة وامها يبحثن  في المناطق .. مارنجان  عووضه وحلة حسن..  وصل البحث حتى ام سنط ولاشئ .. كان هنالك سمسار قصير وسمين .. اصلع يحمل طاقيته في يده دائما ..


 قال لسارة:   لقينا  نص بيت ..فيهو غرفة وصالة ومطبخ وحمام ..

مفروش فرش تمام .. بيت امان .. وضمان ..  دافي الشتاء وبارد في الصيف .. وبقى يشكر في البيت..  كأنه في جزر المالديف .. 


سارة قالت .. طيب طيب .. بكم؟؟ .. قال لها: تصدقي بس ب 500 ؟

قالت : وين ؟؟ 

قال : في القرية النموذجية .. 

اول مرة تسمع عنها طبعا .. 


وفي النهاية .. ذهبت سارة وامها لمعاينة البيت.. الذي اثنى عليه السمسار ثناء .. اذا سمعته حسبت انه جناح في فندق 5 نجوم .. 


فلما ذهبت وجدت ان البيت موحش..  كانه مسكون بالجن .. وحالته سيئة.. وتنبعث منه روائح غريبة..  كانها رائحة الجلود المتعفنة .. 


قالت سارة اها رايك شنو يا امي؟ .. ده اقل سعر ودي الطريقة .. عايني اللحافات من حياة جدي.. والملايات مقرفات .. والازيار لمن عاملات طحالب..


 ..قال مفروش قال ؟ لا تلاجه لا غسالة والبوتجاز عين واحدة ووسخان  .. والمطبخ فيهو حلتين وصحنين وكم حاجة كدا .. والانبوبة فاضية .. غايتو بس حتة نتلم فيها بكرامتنا.. 


أمها قالت ليها خلاص عاد نسوي شنو؟؟  قسمة رب العالمين ونرضى بيها ..

تم العقد .. وذهبت سارة واتت باغراضها واغراض أمها ..


مرت الأيام على هذا الحال..  والاتصال يومي مستمر بين سارة وطارق وتحكي له كل التفاصيل .. 

ويحكي لها كل مجريات الاحداث في بحري .. والظلم والجور والانتهاكات التي يتعرض لها المواظنون في المدينة . 

..

في يوم الأيام .. طارق لم يتصل عليها .. ولم يرسل لها أي رسالة ..


 اتصلت عليه والتلفون مغلق..  حاولت الاتصال بعمته ولافائدة .. 

كررت الاتصال.. يوم ..  يومين.. !!

 لم يكن هنالك أي خبر .. والهواتف مغلقة .. وحتى رسائل الواتساب لاتصل ..

أصابها قلق عظيم .. 


وقالت لامها:  يا امي..  بالتأكيد في حاجة حاصلة على طارق..


 أصلا ما من عوايدو يومين مايتصل علي .. لا .. وكمان تلفونو مقفول .. والله انا قلبي مقبوض وما مرتاحة نهائي .. 


في اليوم  التالت.. اتصلت عليها عمة طارق . الو .. السلام عليكم.. يا سارة كيفك يابتي ؟ 


قالت لها كويسة الحمد لله.. مالكم انتو؟؟  قلقتوني عليكم .. 


قالت لها:  والله ياسارة يابتي .. طارق ساقوهو الدعامة .. 

قالت ليها كيف يعني؟ .. وده شنو؟ .. والحصل شنو؟ مالو؟ اصلو ما ممكن !!!


قالت لها .. والله ياسارة يابتي .. طبعا أي زول عنده شغل مع الحكومة..  كان جيش كان بوليس..  بجو يقبضوه .. والبكاجر بضربوهو رصاص ..


سارة كانت واقفة شعرت ان قدميها لا تحملها.. فجلست على  الأرض .. وتتململ كأنما لدغتها  حية سوداء .. 

والدموع تتهامر من عينيها وتستمع الى المراة..


والمراة مواصلة في الحديث ..

المهم في زول بلغ في طارق..  انو من ناس الشرطة.. جوهو بمعلومات كافية ووافية .. واسمو بالكامل وساقوهو 


انا كنت طبعا كان المفروض اتصل بيك واكلمك.. 

لكن ما حافظة نمرة تلفونك .. وتلفوني المسجلاك فيهو ..قلعوهو مني..  وتلفون طارق شالوهو .. وقللبو البيت ماخلو حاجة .. أي حاجة بتنشال.. شالوها .. 

لاحسرة ولا ندامة..  اريتنا كان خلينا البيت.. وسافرنا معاكم.. 

 هسي لاطارق ولا البيت ..


المراة تتكلم..  وسارة مبهوتة..  لم تنطق بكلمة ..وكانما سقط عليها جبل .. حتى قضت المرأة حديثها .. 


فقالت لها سارة اسمعي ياعمتي.. ماتندمي على شي.. ده كلو بامر الله مابيدنا .. ان شاء الله طارق ربنا يحفظو ويسلمو ويفك سارة ..


انتي هسي بس قفلي البيت..  وحاولي تعالي لينا في مدني .. الحتة الانتي فيها دي ما امان .. 

 

قالت لها:  ياسارة يابتي اناقلت انتظر شوية.. احتمال يعرفو انو طارق خلا الشغل مع الحكومة .. ويفكوهو ..

 كان فكروهو لي طوالي بسوقو وبنجيكم ..


قالت سارة ان شاء الله يا عمتو .. لكن قالو ..حتى الزول لو خلا الشغل ..برضو ما بفكوهو .. 


والله قالو قبضو ضباط .. نازلين معاش ليهن عشرات السنين ..


قالت لها والله ياسارة يابتي .. جونا عربيتين.. رافعين السلاح ده في السماء ..ومليانات  عساكر..  لابسين العمم الملونة دي  ..

رفسو الباب ده عوجوه .. 

ودخلو  زي التقول نحن كاتلين ليهو كتيل .. 


وطوالي جو على طارق وعملو فيهو جنس عمايل .. وهو أصلا ما كضب عليهم في حاجة .. مسكوهو كرفسوهو .. ولاراعو لانو زول عزير.. ماقادر يمشي زي الناس .. 


انا قدر ما اترجيتهم .. وطلبت منهم يخلوهو لي..  انا قاعدة براي مامعاي زول .. دفروني لامن وقعت على قفاي ..


مسكوهو بره في العربية .. وجو منهم أربعة دخلو البيت جوه .. 

 قلبو البيت ده فوق تحت .. 


ماخلو حاجة يبحبتو ..قريب الساعة..  نهبو أي حاجة .. اي حاجه فيها فايدة وبتنشال ليهم شالوها .. 


..انتهت المكالمة..  وغالية ام سارة تنظر الى سارة.. وهي جالسة على التراب تبكي كالثكلى.. على طارق..  وتدعي (ياربي تحفظو لي من كل اذي.. يارب لايضربوه لا يهبشوهو ياربي تفك اسرو ويرجع سالم ) ..


وكل مرة تحاول في تلفونه عبثا..

جاءات والدتها..  ورفعتها من الارض .. وقالت لها اصبري ياسارة.. 

 وخليك واثقة في ربنا ان شاء الله ماتجيهو عوجة ..


قالت لها .. يا امي الناس ديل مابعرفو الله.. ولابعرفو رحمة..  الناس اديل انتي ماعارفاهم ساي .. بس ربنا كريم على طارق ..


مر اسبوع من اسوء الاسابيع التي عاشتها سارة في حياتها.. تبكي بالليل والنهار ولا تأكل الا قليلا .. والمال الذي بحوذتها اوشك على النفاد .. 

بعد اسبوع تقريبا جاءها اتصال غريب.. 


عمة طارق متصلة من سوق مدني..  تسأل من البيت .. وصفت لها سارة وانتظرتها على الطريق..  حتى جاءت بها  الي البيت ..


وكان البيت عبارةعن كأأأبة وحزن . وكل مرة تتصل اسراء من السعودية.. تبكي وتسأل من اخيها .. ويزداد البيت بكاء ..


سارة قالت .. ياجماعة انا لازم أقوم افتش ..اشوف لي شغل..  القروش دي خلاص بقت على الطقطاق..  حق الاكل والشراب تاني مابنلقاهو .. 


ولكنها بعد يومين قامت في الصباح تستفرغ .. وجسدها منهار .. وتبصق كثيرا 

قالت لها أمها ياسارة انتي الدورة جاتك متين؟..


قالت ليها والله يا امي مواعيدها فاتت زمان .. قالت ليها اهاااا .. لازم تمشي تفحصي اظنك حامل .. 


قالت سارة : والله يا امي نفس الشك الجواي..  بس ما كنت عايزة أقول .. هسي عليك الله ..دي ظروف حمل؟؟


 ان شاء الله مايكون في شي ..

قالت ليها ليه يابتي؟ .. كل شي بيد الله..  والبريدو ربنا علينا كلو نحن راضين بيه.. 

اوعك تقولي كلام زي ده .. ان شاء الله يكون في حمل..  وربنا يتمو ليك بالسلامة . 

قالت لها .. كدي اصبري يا امي..  بعدين نمشي المستوصف.  افحص اشوف ..

 

وسارة أصبحت الهموم تحاصرها .. هم الظرف التي يعيشون فيها.. والمصاريف التي اوشكت على الانتهاء .. وعمة طارق مريضة الضغط والسكري..  وماعندها أي قرش .. رسوم المواصلات التي جاءت بيها استدانتها من جارتها مدينة ..


زيادة على هم الحمل الذي ظهر فجأة ... والهم الأكبر هم  طارق الذي لايعرفون عنه حيا او ميتا ..


والبلد التي هم فيها لا بعرفون فيها احد.. 


المهم يا محترم ..


في مساء هذا اليوم ..ذهبت سارة وامها .. 

الى المستوصف ..وأجرت فحص الحمل ..


وتبين انها حامل..

وبحسب مواعيد انقطاع الحيض تقريبا هي الان الأسبوع الثامن. . 


لم تدري ماذا تفعل..  اتفرح ام تحزن؟ .. احتارت..  وجلست. (بعد ان علمت بالنتيجة)  محتارة.. 

 مطأطاة الى الأرض..  وواضعة يديها على راسها ..


قالت لها أمها .. ياسارة يابتي احمدي الله .. ربنا وهب ليك روح .. 

وان شاء الله ربنا يرحمنا برحمتو .. ابشرك .انتي كدا ربنا وهب ليك سند ..

قالت لها:  يا امي .. والله انا ماعارفة هسي حاسة بشنو ذاتو ؟؟ 

بس الحمد لله على كل حال ..


وسارة بحملها هذا ..ذهبت تبحث عن عمل ..

 تواصلت مع السماسرة الذين اتو لها بالبيت .. وذلك السمسار القصير الكذاب .. ايضا فشل .. وهذا من حيرتها ..

وقلة الحيلة .. لم تتحصل على نتيجة .. ومرت الأيام ..


والحالة كل يوم تضيق علىهن.. يوم اتصلت عمة طارق.. بابن خالها الموجود في مارنجان..  وهو الذي كانت سارة وامها معه في  اول ايام ..

وطلبت منه ان ياتي فيأخذها .. فجاء ليأخذها .. وطلب من سارة وامها ليذهبن معه . فرفضن .. 

بقيت سارة وامها في البيت .. واسراء من السعودية .. ارسلت لهن حق الايجار .. 


في يوم خرجت سارة تبحث عن العمل.. الى العصر ما وجدت شئ .. ولكن حينما رجعت وجدت مشهدا عجيبا ..

.. 

امها غالية الغالية .. جالسة امام البيت..  وامامها كانون وطوة..  وترمي في الطعمية.. والشطة بالدكوة .. والعيش السخن .. ورائحة الطعمية الشهية تعبق الميادين .. 

والناس متحلقين حولها منتظرين .. نساء واطفال ورجال .. كل ينتظر دوره .. تبسمت سارة .. ابتسامة تشبه  الامل المنزوع من ثنايا الاحزان 

الى اللقاء ..


الجزء الاول   ح 1 ح 2 ح 3

الجزء الثاني  ح 4 ح 5 ح 6

الجزء الثالث   ح7 ح 8 ح9

الجزء الرابع  ح10 ح11 ح 12

الجزء الخامس ح 13 ح 14 ح 15

الجزء الاخير ح 16 ح 17

تعليقات