
الم الفقدان رواية سودانية بقلم الشيخ طارق اللبيب
الجزء الاول ح 1 ح 2 ح 3
الجزء الثاني ح 4 ح 5 ح 6
الجزء الثالث ح7 ح 8 ح9
الجزء الرابع ح10 ح11 ح 12
الجزء الخامس ح 13 ح 14 ح 15
الجزء الاخير ح 16 ح 17
الجزء الخامس
ح13 ح 14 ح 15
الحلقة 13
بقلم طارق اللبيب
وقفت سارة طويلا تنظر الى أمها..
التي كانت مشغولة ترمي الطعمية في الزيت.. وتصنع منه اشهى ما يسد الرمق على الجوع ..
امي الغالية ست الناس.. ربنا يبارك فيها .. عملت لي مفاجأة بالجد .. بالله متين مشت جابت الكبيكبي. .. ومتين طحنتو . ومتين عجنتو .
والناس ديل.. هسي ماشاء الله.. عرفو متين ؟ جو كتار كدا ..
قالت لامها يا امي .. ماشاء الله ياست الطعمية .. دي فكرتي فيها كيف ياغالية؟
..
قالت لها والله ياسارة . بس نطت لي الفكرة في راسي.. من انتي طلعتي.. وطوالي قمت بديت .. ونفذت ..
قلت لنفسي الفكرة بدون تنفيذ .. زي العجين بدون عواسة..
في النهاية ببوظ .. صاح؟
.
سارة قالت : صاح والله يا امي.. لكن بالجد ماشاء الله عليك.. حكيمة.. بالمناسبة.. الكلام البتقولي فيهو ده.. من اساسيات الاعمال الناجحة..
ودي الاستراتيجية بتاعة رجال الاعمال ..
من قررتي طوالي نفذتي .. ده الدرسك ليهو منو؟
.
قالت لها والله يابتي بالفطرة ساي . وقالو خير البر عاجله ..
سار ة فجأة نظرت الى الارض.. وتاهت هائمة بعقلها في طارق ..
وتصببت منها الدموع وامها تنظر اليها .. قالت لها يا سارة .. ستين مرة قلت ليك ..الحزن ده بأثر على جناك ..
خلي يقينك في الله قوي .. وفوضي امرك لله.. راجلك بجي ان شاء الله ربنا يفك اسره ..
.
بعد توهان كثير وتفكير ودموع فكرت سارة في شي ..
تذكرت يوم استاذ محمد.. مدير فرع البنك الكانت شغالة فيهو ..
يوم قال لها.. ان قريبه زميل لطارق ..كان معه في الحادث والمداهمة
على طووووووول . اتصلت على استاذ محمد ..
السلام عليكم استاذ محمد انا سارة ..
محمد : ياهلا ياهلا ياسارة .. وين انتي في الدنيا دي؟ مع الحاصل ده ؟ نزحتو على وين وكيف طارق؟
قالت له : والله يامحمد طارق اعتقلوهو الدعا.....مه . وماعارفه عنو اي حاجة.. ونحن نزحنا مدني ..
انت يا استاذ محمد .. عايزة سألك ..موش عندك قريبك.. كان زميل طارق.. وكان معاهو في الحادث؟
قال ليها نعم مالو؟ قالت ليهو عايزة اسأله من طارق.. احتمال عنده منه خبر ..
قال لها : والله الزول ده مشى عطبرة . من اول ايام الحرب .. لكن برسل ليك تلفونه .. اتواصلي معاهو اسأليهو ..
.
أرسل لها رقم الهاتف .. واتصلت عليه وسألته ..
قال لها والله للاسف يا اختي . زملانا الاعتقلوهم من الخرطوم. كلهم صفوهم ..
بس جنابو طارق معاهم ولالا .. ماعارف والله .. حتى انا ماكنت عارف انو اعتقلوه ..
حينما سمعت سارة هذا الخبر والتقرير الفاجعة .. كادت ان يغمى عليها..
وياليتها لم تتصل ولم تسأل .. ازداد حالها سوءا .. وتمضي بأسوء حال..
حتى اضحى لونها اسودا قاتما.. من الهم والاحزان..
وعيونها متورمة من البكاء..
يمضي الليل كله ولاتنام منه ولا ساعة .. وامها دائما .. تتعارك معها ان ترأف بحالها وبجنينها .. ولكن لاحياة لمن تنادي ..
وكل ماحانت لها فرصة.. تتصل على زميل طارق ..في عطبرة تسأله منه ولانتيجة لا خبر ..
(والم الفقدان يكاد ان يفتك بها أو يذهب بعقلها )..
وهي لاتعرف هل هو حي فتنتظره ام شهيد فتنهئ نفسها به ..
..
على هذا الحال الاسيف .. مرت الايام والشهور ثقيلة مقيتة مضنية ..
في اواخر نوفمبر سنة 2023 ..وضعت سارة.. ولادة مبكرة على حسب حساباتها لم تدخل في الشهر التاسع ..
المهم .. انجبت طفلها ذكرا ..واطلقت عليه اسم عبد الحفيظ .. تيمنا واملا ان يحفظ الله زوجها .. الذي بكت عليه دموع الدم .. وضعت مولودها في ظروف لايعلم بها الا الله .. كان طفلا جميلا مكتملا . في ابهى صورة ..
..
بعدعشرين يوم من ولادتها .. حدث مالم يكن في الحسبان ..
سقطت مدينة مدني في يد قوات الدع.. م الس.. ريع .. في 18 ديسمبر 2023، بعد معارك.. مع الجيش السوداني..خارج المدينة .. من ناحية النيل الازرق الشرقية ..
استمرت حوالي 4 أيام. ثم انسحبت القوات المسلحة السودانية من المدينة، وسط ذهول كل المتابعين ..
فجأة انسحبت القوات المسلحة الى سنار .. واخلت المدينة .. وتركت المدينة خالية للدعم السريع. الذي لم يجد أي مقاومة داخل المدينة ..
وأعلنت قوات الدع م الس ريع المتمردة .سيطرتها عليها.. مما أدى إلى نزوح كبير للمواطنين وتوتر في المنطقة.
حينما سمعت سارة أصوات الرصاص والدانات التي تعرفها جيدا .
وسمعتها كثيرا .. بكت بكت كما لم تبكي من قبل ..
وقالت اللهم لا اعتراض في حكمك .. تاني ح ننزح يا امي .. امشي بي ولدي وين انا عمره عشرين يوم ..
وفعلا في ظرف ثلاثة ايام ..عاث المتمردون فسادا في المدينة.. ماتركو شاردة ولا واردة ..
اجبرو السكان على النزوح .. في ظروف بالغة التعقيد .. والى الله المشتكى ولاحول ولاقوة الا بالله ..
الى اللقاء .
الم الفقدان
الحلقة 14
بقلم طارق اللبيب ..
تسامع الناس ان المتمردين. دخلو مارنجان .. ودب الخوف والفزع في المواطنين الأبرياء..
قالت سارة لامها ..
يا امي لازم نتخارج سريع .. لانو لو اتأخرنا.. تاني مابنلقى حاجة بتطلعنا من هنا ..
كانت المصاريف التي معهن لاتكفي . خرجن بالاقدام .. على الطريق العام المؤدي الى سنار ..
فقط بحقائب الملابس ..
وكانت السيارات تخرج من مدني الى الجنوب .. كميات مهولة ومحملة بالناس ..
اما عساكر الجيش ..فقد رحلو الى الجنوب باكرا . قبل المواطنين .بحركة مريبة ..
مدني كان فيها قوة تحرر افريقيا .. من كل أطياف القوات المسلحة .. ولكن مالذي حدث..
هذا من الاسرار التي لايعرفها احد من العامة ؟
يشعر المراقب .. كانه حدث اتفاق.. ولكن كلها تخمينات.. والحقيقة غائبة عن الناس..
هنالك سيارة بوكسي.. جاءت من جهة السوق .. توقفت للمراة التي تحمل الطفل وامها..
وركبن بدون ان يسألهن احد عن وجهتهن .. كانت السيارة تقل مواطنين.. اغلبهم نساء وأطفال ..
غالية سألت بنتها .. (هامسة) هسي نحن ماشين وين ياسارة ؟
قالت لها : وانتي يا امي قايلاني عارفة .؟؟ بري ... انا اول مرة اشوف المناطق دي..
نحن ماماشين اي حتة... نحن هاربين من الموت والحمد لله ..
كانت هنالك فتاة في السيارة .. سمعت الهمس. الذي اسرت به غالية لبنتها سارة..
فالتفتت الفتاة لامها.. التي كانت تتلثم بثوبها من تيار الهواء العنيف ..
وقالت لها يا امي .. المراة دي والده جديد .. معاها أمها .. ماعارفين يمشو وين.. نسوقهم معانا؟
قالت لها: انتي عرفتي كيف ؟ قالت ل
ها سمعتهم بتكلمو . شكلهم هاربين بس ماعارفين يمشو ..
عليك الله يا امي .. عايني المراة جناها شكلو عمرو أيام ..
قالت لها : خلاص خلاص .. شاوريهن امكن مايرضن..
التفتت الفتاة الى سارة .. واقتربت من اذنها وقالت .. انتو عندكم حتة ماشين عليها؟
سارة قالت .. لا والله.. نحن ماعارفين أي حاجة.. نحن غرباء من البلد دي.. اول مرة نشوفها ..
حتى مدني جيناها نازحين ..ماعارفين نحن ماشين وين.. بس قالو ده طريق سنار ..
مدت البنت يدها لسارة .. صافحتها .. من اجل التعارف .. وقالت لها انا اميمة نصر الدين من سنار ..
والعربية دي ماشة سنار
تمشو معانا البيت طوالي.. الطفل ده صغير .. ومابتقدري تحومي بيهو .. عشان تفتشي ليك مكان معسكر وبشتنة ..
سارة قالت لها خير بان شاء الله .. س فترة مؤقتة.. لغاية مانلقى بيت للايجار .. انا معاي امي دي ..
انا اسمي سارة وامي غالية .. وده عبد الحفيظ ..
قالت اميمة : ربنا يحفظه ماشاء الله.. جميل غطيهو غطيهو. .. الهواء بجيب ليهو التهاب ..
اتشرفنا بيكم والله ياسارة.. يامرحبا بيك انتي وامك وعبد الحفيظ..
باختصار وصلت السيارة لسنار.. وركبن اربتهن توكتوك.. الى البيت الذي يقع في الناحية الغربية.. لمدينة سنار .. في (حي الثورة ) تقريبا.. كانت أميمة فتاة فيها رحمة الصالحين واخلاق الأنبياء ..
هيأت غرفة لسارة وامها وطفلها .. ثم خرجت سريعا .. واتت بالاكل للجميع .. وكان الوقت اخر العصر ..وقريب المغرب ..
وقالت لسارة انتي قلتي والدة ليك عشرين يوم .. ماتتحركي من مكانك.. انا بخدمك لغاية ماتكملي ايامك ..
اميمة وامها علوية فقط في البيت .. لها اخ في القوات المسلحة.. مشارك في العمليات .. لايأتي الى البيت الا نادرا..
ووالدها في بورسودان تاجر أقمشة ..
اسرة متوسطة الحال .. كانت اميمة في مدني .. من أجل إجراءات استخراج شهادة البكلاريوس ..من جامعة القران في مدني ..
وجدت سارة الراحة النفسية والبدنية.. في منزل علوية ام اميمة .. وطريقة التعامل من هذه الفتاة وامها..
كان شيء لايخطر على البال .. خصوصاً في هذا الزمن الأغبر..
ولكن سارة وامها كان يملأهن الحياء والخجل .. والتحسس .. من انهم يسكنون مع اسرة غريبة..
وممنوعين يصرفو أي مصروف ..
بعد أيام قالت سارة لاميمة .. اقول ليك يا أميمة حببتي .. انتو ماقصرتو معانا والله .. ونحن بعد كدا المفروض نمشي..
نفتش لينا بيت ..
اميمة قالت لها :: ليه ياسارة؟ ..... يعني انتو مامرتاحين معانا؟
عايزين تقعدو في حتة براكم.. عشان تلقو راحتكم متضايقين مننا يعني ؟ ولا شنو؟؟ مافاهمة ..
سارة قالت .. لالا أبدا والله.. حاشا ..
نحن والله مرتاحين معاكم زي الفي بيتنا ..
لكن يعني بس متحسسين والله.. من قعدتنا معاكم كدا .. ما عارفة أقول ليك شنو..
اميمة قالت لها .. عايني ياسارة .. والله انتو ما مضايقننا باي حاجة.. بالعكس انتو من ما جيتو.. نحن حسينا بالراحة والسعادة .. حتى اكلنا وشرابنا اتبارك بوجودكم الحمد لله ..
اندمجت سارة مع اميمة.. واندمجت غالية مع علوية..
كانهن يعرفن بعضهن من سنين .. وتشك ان بينهما علاقة الدم ..
في أسبوع فقط تحزمت غالية ام سارة.. وبدأت في الخدمة مع علوية ..
تكنس.. وتطبخ .. وتغسل الملابس.. وتشارك في كل خدمة البيت ..
مرت الأيام... وتمدد التمرد .. حتى وصل الى تخوم سنار .. وفجأة سمعت سارة أصوات الدانات والرصاص ..
ووصلت الاخبار ان الج نجويد وصلو البلد.. وانتشرو كانتشار السرطان في بدن منهك ..
قالت سارة لامها .. اسمعي يا امي.. الموت واحد .. نحن تاني ما بننزح ..
أمها قالت ليها انا معاك يابتي.. في أي حاجة تقوليها .. كلامك صاح .. الموت والحياة مقدرة ومكتوبة .. والعمر عند الله ..
مرت الأيام ..
والقصف متوالي على سنار .. ولكن المتمردين لم يستطيعوا ان يدخلوها
والحرب مستمرة شهور ..
حتى اندحرت قوات التمرد .. وضربت في جبل موية.. الضربة قاصة الضهر . وفقدك ركنين من اركان التمرد .. احدهما قتل اسمه البيشي.. والاخر انضم للقوات المسلحة اسمه كيكل ..
اصبح التمرد مشلولا .. والقوات المسلحة انتفضت .. وقادت حربا ضروسا عليهم ..
اخرجتم من كل شبر ..وساقتهم الى الشمال كماتساق الأغنام .. وانهزم المتردون وهربوا من الولاية ..
في يوم جمعة من الصباح.. جاء شاب الى بيت علوية .. قالن انها خالته اي انه ابن خالة اميمة ..
ولكن منذ ان جاء والبيت حدث فيه توتر غريب ..
وعلوية وجهها تغير . واميمة تتكلم مع نفسها متضجرة ..
وسارة لاتدري .. ما الذي وراء هذا الشاب ..
جاءت اميمة الى سارة .. وقالت لها : اسمعي ياسارة ت.. عالي معاي نمشي لبيت الجيران ..
لمن الحيوان ده يمشي ..
قالت سارة : ليه؟ مالو؟ في شنو انتو متوترين كدا؟ .. انتي تنقنقي.. وامك صارة وشها؟؟ في شنو؟
قالت ليها ده ود خالتي ..ساكنين في حي كبوش .. ده اسكتي خليه ساكت..
بس اتبلمي ماتخليهو يشوفك ..
سارة قالت لها :: هو في شنو بالضبط. يا اميمة؟ ..
قالت ليها البسي سريع سريع .. بحكي ليك بعدين ..
الى اللقاء ..
الم الفقدان
الحلقة 15
بقلم طارق اللبيب ..
سارة اشارت لامها.. التي كانت في المطبع تغسل الاواني .. جاءتها
سارة قالت لها : ماشين الجيران وجايين
قالت لها أمها : مادام اميمة معاك ..امشي طوالي ..
تلثمت سارة بثوبها.. ولفت طفلها.. وخرجت مع اميمة ..
وهما في الطريق قال اميمة لسارة : الولد العبيط ده .. طبعا خاتي عينو علي. وماعلي انا براي.. أي بت يلاقيها داير يتحرش بيها .. اي بت تشوفها داير يتهجم عليها ..
والاربعة وعشرين ساعة ساطل .. جنو بنقو بس .. ولمن يسطل مابتحكم في روحو .. ممكن تتوقعي منه أي حركة ..
فعلا اميمة صدقت . فالمخدرات والتحرش متلازمتان بطريقة غريبة .. والذي تسيطر عليه المخدرات..
ويدخل في مراحل الادمان.. تموت عنده الفطرة السليمة.. ويتلاشى عنده الحياء والغيرة ..
حتى انه لايفرق بين المرأة الغريبة.. والمرأة القريبة .. ولايفرق بين اخته وجارته.. وربما يتحرش بامه والعياذ بالله .. تنعدم عنده الفروقات بين الصحيح والخطأء .. والحق والباطل .. فيتخيل عدوه صديقه وصديقه عدوه .. يتخيل ان اخته عشيقته .. وان عشيقته اخته ..
فهذه هي المخدرات .. تدمر كل مافي الدماغ من التمييز والوعي الطبيعي .. فلذلك يستخدمها اعداؤنا سلاحا يدمرون به شبابنا .. والله المستعان ..
......
ردت سارة على اميمة باستغراب : وليه انتو مابتطردوهو؟ .. يعني الجابركم عليهو شنو؟ تتعاملو معاهو كدا ؟..
اميمة قالت: والله بس خالتي مراة لسانها طويل.. وبتاعة مشاكل.. وبتفجر في العداوة .. وشايفها ولدها ده ملاك ..
اي زول يجيب فيهو كلمة .. بتشيل حالو بالحلة ..
وهو ذاتو. لو اتكلمنا معاهو. كلمة مافي محلها .. يعمل مشاكل .. ممكن تصل البوليس ..زول مصيبة اعوذ بالله منه ياخ .
بس امي موصياني .قالت لي: تاني اول من يجي البيت انتي اطلعي ..
حصل لي منه كم موقف .. وفوت ليهو ..
بس مرة دخل لي في المطبخ ..يتحرش ويتعاور .. ضربتو ليك بالكمشة حقة الملاح ..
وشو كلو اتملا ملوخية واتورم .. من اليوم داك تاني ماقرب علي .. بس مازال بتكلم بخشمو .. لكن اتخيلي الضربة دي اصلو ماكلم بيها امه ..
سارة قالت ليها .. والله انا لابعرف خالتك ولا عمتك .. يفتح خشمو معاي.. مابرحمو .. بفتح ليهو راسو بحديدة ..
اميمية ضحكت ..وقالت لها ظاهر عليك صعبة .. بس انا اصلا مادايرة ادخلك في مشاكل .. عشان كدا جبتك هنا ..
دخلو على الجيران. بنات الجيران .اصحاب اميمة .. ساكنين في نفس المنطقة ..
بنات طيبات جدا. واصدقاء لاميمة . يحبونها حبا شديدا ..
لما دخلت اميمة وسارة فرحن بها جدا .. وحملن الطفلن بفرحة غير عادية.. وكل واحدة تريد ان تحمله وتنظر اليه قبل الأخرى ..
وسألن سارة عن حالها .. وأهلها وزوجها ابو الطفل .. فبكت ..
قالت الصغرى منهن : نحن اسفين والله .. ربنا يرحم امواتنا واموات المسلمين ..
سارة قالت لها : لالا.. ابوهو ما مات .. اعتقلوهو الدعامه .
اميمة قالت لها : انتي يارحاب .. مالك بتسألي كتير كدا ؟؟.. سؤال نكير ده اصلك ما بتخليهو؟ ..
هسي بكيتيها اها ..
سارة قالت لها : عادي يا اميمة بتسأل بغرض التعارف .. ماقصدها حاجة .. انا اصلا قلبي واجعني .. من غيرمازول يسألني .. عشان ماعارفاهو الحاصل عليهو شنو.؟
انتي قايلاني بس بكيت هسي؟؟ انا يا اميمة الليل كلو.. انتو بتكونو نايمين.. انا دمعتي مابتقيف وعيني مابتلاقي ..
اميمة قالت لها :: كرعلي .. ان شاء الله ربنا يطمنك عليهو حبيبتي ..
وفعلا .. سارة دايما ساكتة .. وتايهه .. وعندها حزن في عيونها لايفارقها.. وكلما نظرت الى عبد الحفيظ.. ذرفت دموعها ..
وتمر عليها الليالي لاتذوق فيها طعم النوم . الا بعض غفوات .. بكت بكاء يكفي حزن السنين ..
والم فقدان طارق اثر على صحتها بشكل ملحوظ ..
كانت جلسة مؤانسة طيبة.. مع اميمة وصديقاتها بنات الجيران .. قبيل المغيب اتصلت علوية ام اميمة بها .. وقالت لها : خلاص يا اميمة تعالو الولد الوسخ ده مشى ..
كملن حديثهن ورجعن ..
سارة في هذا اليوم .. حزينة اكثر من اي يوم مضى ..
وقبها مقبوض .. بالمساء اتصلت على زميل طارق مرة اخرى .. وسألت ..
ولم يكن لديه اخبار جديدة .. ولكن وعدها سيسأل ويستفسر بطرقه الخاصة..
وياتيها بالخبر في غضون يومين ..
وربنا يجيب العواقب سليمة .. لانه بصراحة الامل في قلب سارة .. اصبح يتناقص ..
ومرت يومين وثلاثة واربعة .. والرجل لم يتصل بها .. وهي كانت تنتظر .. فاتصلت به مرة اخرى ..
وسألته : اها لقيت خبر من طارق .. فصعقها بالخبر بدون مقدمات ..
وقال لها: والله طارق ده!! (تقريبا) اتوفى.. احسن الله عزاكم.. وربنا يقبلو شهيد..
سارة ردت عليه بغضب وصياح شديد ..قالت له : يا أستاذ.. انت غبي؟
تقريبا دي شنو؟ انت حاجة ما متأكد منها ..ماتقولها لي..
شنو التقريبا دي ؟؟ .. انت ماعندك احساس؟؟ .. ولا عندك تقدير للمواقف البتتكلم فيها؟؟..
غلطانة انا أصلا.. البتصل عليك وبسألك ..بس شكلك داير تقول لي راجلك مات.. عشان تاني ما اتصل عليك !!!
الرجل بهت وتفاجأ من هذا الانفصام الخطير .. ولم يقدر ان يرد بكلمة وهي أصلا لم تعطه فرصة ..
سكت مسافة ...
قالت له انطق قول ؟ تقريبا دي شنو؟
قال لها .. طيب انا متأكد .. متاكد ية لمية .. ماتقريبا ..
قفلت منه الخط .. وتماسكت بطريقة عجيبة .. ولكنها ترتعش كانما أصيبت بحمى البرد ..
وشحب وجهها.. وحدثت لها حالة قريبة من الاغماء .. ولكنها مازلت متماسكة ..
أمها سألتها .. ده منو ياسارة البتكوركي معاهو .؟؟ ده منو الوترك كدا ؟؟وخلاك ماعلى بعضك؟؟
وقال لك شنو؟
اخبرتها بالحاصل .. وانفجرت بالبكاء.. ولم تستطيع المواصلة في الكلام ..
أمها قالت لها : اسمعي ياسارة يابتي .. انتي لازم تكوني جامدة.. وتتوقعي أي شي .. حتى لو ربنا شال امانتو. ما كتير على ربنا .. وشهيد عند الله . ونقول الحمد لله ..
ولو ربنا مد في ايامو ورجع .. كمان نقول الحمد لله ..
قالت لها بس يا امي.. انا ماقادرة اتخيل حياتي من غيرو .. قولي لي ح يرجع ..
ازرعي فيني حبة امل يا امي.. الله يخليك انا ماقادرة .. والله ياجماعة ماقادرة ..
ياربي انا ضاقت علي الدنيا يارب فرجك .. يارب لاتخيب ظني ..
أمها سكتت مسافة وقالت لها .. طيب خلي الواطة تصبح.. وانا بكرة بتكلم مع الزول ده .. وأساله على أي أساس قال الكلام ده .. وانا بتأكد ليك منه ..لو كان صادق فعلا ..ولا بس زي ماقلتي عايز يقول ليك أي كلام يتخارج منك ..والسلام ..
فلما أصبحت الدنيا وصبت الشمس على ارض سنار بضيائها الذهبي ..
حوالي الساعة 7 ونص .. جاءت اميمة الى سارة وقالت لها .. والله ياسارة همك هماني ..
عايزة احكي ليك قصة .. فجأة كدا اتذكرتها سبحان الله قلت احكيها ليك امكن تنفعك ..
ساره قالت لها .. قولي يا اميمة الله يخليك .. قولي لي حبيبتي .. انا سامعه ..
قالت لها اميمة :
قيل .. في زمن الرسول.. عليه الصلاة والسلام .. في صحابي اسمة (عوف بن مالك الاشجعي) .. الراجل ده مشى غزوة مع الصحابة .. ولكنه وقع في السر .. كويس ؟
ساره : اها ايوة ..
اميمة : _
رجع الصحابة وعوف بن مالك مارجع .. وهو وحيد عند امه وابوه .. ابوهو مالك الاشجعي..
صحابي برضو
قام مشى للرسول صلى الله عليه وسلم .. وشكى له .. غياب عوف .. وحوجتهم له والفقر الذي معهم ..
الرسول صلى الله عليه وسلم قال له .. اكثر انت وزوجك من قول (لاحول ولاقوة الا بالله) ..
فلما رجع واخبر زوجته .. فساهرو اليل كلو.. بكررو في (لاحول ولاقوة الا بالله) ..
في اخر الليل في زول دق ليهم الباب .. مالك لم فتح الباب لقاهو ده ولده المكان مأسور عوف ..
وجايب معاهو كمية من الأغنام والأبل ..
ابوه سأله الحاصل شنو؟
قال .. ان القوم قيدوني في الحديد .. فلم استطع الفكاك منهم .. فلما كان من هذه الليلة .. شعرت ان حلقات الحديد تتسع حتى أخرجت منها يدي واقدامي..
وسقت بهائمهم وجئت ..
قال كيف وصلت في ليلة واحدة .. والبلد بعيد .. قال والله شعرت كأن ملائكة تحملني على اجنحتها ..
فلما اصبح مالك ذهب الى النبي عليه الصلاة والسلام ليخبره
بادره النبي صلى الله عليه وسلم .. بقوله .. يامالك ارأيت ان الله انزل فيك وفي ابنك قرأنا .. وقرأ عليه قول الله جلا وعلا ( ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا )) ..
اها يا سارة مع انو الحديث اتكلمو فيهو .. بس بعض العلماء حسنوهو لكثرة الطرق ..
ومجرب تكرري (لاحول ولاقوة الا بالله) .. ربنا بفك اسره زوجك ان شاء الله.. توكلي على الله ..
سارة قالت لها .. اها لو بقو كتلوهو؟؟؟ ..
اميمة قالت لها : يابت الحي الله .. انتي اعملي العليك.. واتفاءلي بالخير .. واتوكلي على الله ..
على الأقل لو استشهد.. برضو ح تعرفي. ب لاحول ولاقوة الله بالله ..
المهم همك بزول .. بطرقة ما او بأخرى ..
قالت ليها كويس بعملها ان شاء الله .. كدي النشوف امي دي..
قالت ح تتصل على الزول ده .. نشوف بقول ليها شنو؟
الى اللقاء ..
الجزء الاول ح 1 ح 2 ح 3
الجزء الثاني ح 4 ح 5 ح 6
الجزء الثالث ح7 ح 8 ح9
الجزء الرابع ح10 ح11 ح 12
الجزء الخامس ح 13 ح 14 ح 15
الجزء الاخير ح 16 ح 17
تعليقات
إرسال تعليق