بحث هذه المدونة الإلكترونية

اخبار الرياضة لحظه بلحظة

404
نعتذر , لا نستطيع ايجاد الصفحة المطلوبة
  • العودة الى الصفحة الرئيسية
  • من داخل معتقلات الجنجويد رواية الكاتب أبراهيم محمد علي جزء 1

    من داخل معتقلات الجنجويد رواية الكاتب أبراهيم محمد علي جزء 1

     



    من_داخل_معتقلات_الجنجويد 

    ( 1 ,2,3)

    للروائي 

    إبراهيم_مُحمد_علي

    شتاء طويل وبارد، والحياة مليئة بالهدوء، وأيضًا هنالك نافذة مليئة بدفء الحميم، ستفتح قريبًا


    بداية حِصار القرية

    انا ومعاي اتنين من أولاد عمي، قاعدين في بيتنا ومعاي امي وأخواتي، أبوي استشهد في الصحراء دفاعًا علي الأرض والعرض وأنحنا مرابطين في القرية دي بأسلحة صغيرة، عندي أختين صفاء وصفية أصغر سنًا مني، وأنا أكبرهم وسندهم الوحيد ، غالبًا الوضع شبه كارثي والقرية مليانة خوف، أولاد عمي الاتنين ديل أهلهم ماتوا بسبب قذيفة (مسيّرة) وقعت في البيت وهم بس الأتنين النجوا منها واحد عاصم رجله مبتورة ووليد ظهرت فيه أثر تشوهات خلقية علي وجهه، أمي كبيرة في العُمر ومحتاجة رعاية شوية عشان صحتها تتحسن


    قرابة الساعة العاشرة صباحًا بعد ما فطرنا (فطور ما تتمناه لعدوك) اللي هو عبارة عن (أمباز) و شوية جلد من حيوان هالك من سنين، الحياة معدومة وعايشين برحمة ربنا، شوية بعد الفطور، سمعنا كمية من صوت وابل الرصاص، وسامعين صراخ بعيد كصوت الذئاب تهاجم ثورًا أعزل، صوت مدموجًا مع صوت الذخائر والدانات، وبعض من التكبيرات، وليد طلع في راس البيت قال لينا (هووووي والله ديل الجنجويد دخلوا القرية) عاصم برجلة المبتورة وقف علي ناصية الباب ومعاه كلاش صغير، انا طلعت في رأس البيت عشان أصدق ووليد ما بكذب بس تعابير وشه كانت مليانه إنكسار وخوف، طلعت واتأكدت تمامًا للأسف ياهم (وحوش الجنجويد) رجعت سرعة سرعة عندنا (راكوبة) هديتها ورميتها في الأرض وخليت تحتها فتحة صغيرة دخلت بيها أخواتي وامي، عشان الجنجويد يقولو دا مبنى مهجور، وحذرتهم أنه مهما حصل ما يطلعو من جوه، سمعوا كلامي وأتفقو معاي


    بطبعي أنسان بكره الحروب والخراب والدمار، فقلت لي وليد وعاصم نحن نضع السلاح أرضًا ونسلم نفسنا طوالي (نواجههم) ونقول ليهم نحن مواطنين عُزّل ونقول ليهم نحن بس عايزين نعيش بسلام، عاصم حالف يأخد تار أهله وقال ح يواجههم بالسلاح والتبقي تبقي، لكن وليد زول مسالم زيّ كدة، بين الثانية والدقة الحياة كلها بقت غبار، الجدران بتهتز من كتر وابل الرصاص والوضع بقى كارثي وما بتعاش معاه، جثث بتتساقط، بيوت بتنهار بالمدفعية، أطفال بتصرخ كلما نطقت فوهة البندقية


    فقلت لي وليد يا زول نقيف مع عاصم دا والتبقي جاية من الله، وعاصم دا كدة كدة لو عايز يعمل كدة نحن ما عندنا طريقة، طوالي شلنا سلاح، وبقينا علي أعتاب بابنا، أول ما لقينا الوحوش دي مترصدة المواطنين العُزّل، لقيناهم بقتحموا البيوت عشان يقتلوا الفيها قبل ما ينهبوها، قنعنا من نفسنا، ونحنا بنعاين بفتحه الباب قصاد ميدان الحلّة، بشوف أكوام من الجثث، بجيبو أسرة أسرة، بتتم تصفيتهم قدام عيوونا وبخلوهم كوم واحد، مجزرة وحرقة لأبن أدمين؟ نحن في عالم فانتازي يفوق الواقع الأليم بألف مرة


    الحلم أتبدل، ريحة الدموم فاقت ريحة الخضرة والنيل، الشوارع مليئة بالإشلاء والجثث، كنّا بنحلم بالأكل الصحي وبنحلم نشرب ونلبس كويس، بس حالًا الحلم أتبدل وبقي أقصى طموحنا انه الواحد يعيش بس


    فجأه اتقدمت نحونا سيارة مصفحة (أعلاها دوشكا) فقلت ليهم، أعملوا حسابكم وقبل ما يفتحو الباب نرصصهم، أتفقنا علي كدة واتم الأستعداد وسلّمنا روحنا للكريم، أول ما العربية قربت لي بابنا ونزلو منها أربعة أفراد، عاصم أطلق أول رصاصة ونحن بعده، رصصنا الفي العربية كلهم ما خلينا فيهم زول يتنفس


    فجأة الجنجويد الهناك أستشعروا بالحدث، عرفوا أننا قتلنا ناس من أفرادهم، وأتحركت علينا كمية من العربات، قرابة العشرة عربات مدرعة ومسلحة مليئات ومحملة بالجنود والأسلحة والزخائر... 


    يتبع..



    من داخل معتقلات الجنجويد ( 2 )



    الدنيا لم تكُن عادله، أنحلم بالأمان ونحن أبناء السودان؟ 


    فجأة الجنجويد الشغالين تصفية في الميدان أستشعروا بالحدث، عرفوا أنه نحن قلتنا كم نفر من أفرادهم، داهمتنا قرابة العشرة عربات محملة بالجنود والعتاد والأسلحة والزخائر، بقو متجهين علينا ومترصدننا، أصواتهم عالية مليانة غبن وحقد أتجاه المواطنين، انا ووليد وعاصم زخيرتنا بسيطة وكل زول عنده (خزنة) واحد، يعني ما بتكفي المليشيا المداهمانا دي


    فقلت لي عاصم ووليد (يخوانا خلونا نسلم نفسنا أسلم لينا، لو ركبنا رأس الناس دي ذئاب مفترسة ح يورونا ركوب الرأس الجد جد) عاصم ما راضي يتفق معاي نهائي وقال انا ح اقاتل لأخر نفس واخر رصاصة عندي، الجنجويد طلقوا فينا كمية من وابل الرصاص، نحن لا عندنا ليهو قدرة ولا حماية، عايزين ندخل جوة البيوت لأنو العربات قربت علينا شديد وهي بتطلق في الرصاص، الوقت داك بقى مافي زول بيسمع زول ولا في مجال للكلام اساسًا رمينا منهم كم شخص لكن هم كتار شديد، بقينا نعاين لبعض والزخيرة نفدت، بقينا واقفين مستسلمين، قلت لي عاصم لو عندك رأي كمّل، طوالي هنا الجنجويد نزلوا من العربات وداهموا بيتنا، في الحقيقة انا ولا كذبت رفعت يدي لأعلي طوالي وإشارة الأستسلام، وليد برضو رفع يديه الأ عاصم رفض وكانت عيونه عليهم حمراء وما بتكلم، أول ما دخلوا شبكونا (أرقد تحت يا...) رقدنا أرضًا انا ووليد، عاصم رأسه قوي وعايز يموت بس


    عاصم أدوه 4 رصاصات في بطنه ووقع قالو ليهو (لو إنت ما عايز ترقد نحن بنعرف نرقدك كيف) وقتها أستشهد الرفيق وأبن العم عاصم ثابت شامخ، فضلنا أنا ووليد طريحين الأرض ومستسلمين للواقع المرير ده، من دون مقدمات وجهو لينا اسئلة نحن لا عارفين ليها إجابة ولا عارفين مقصدها بقوا يقولوا لينا (تابعين لوين؟!) قلنا ليهم نحن مواطنين، قالوا لينا مافي مواطن بشيل سلااح، قام نادى ليهو واحد من الناس الراكبين علي العربات، قال ليهم جيبوا حبل وربطوهم أيادهم في ظهرهم، وأربطوا ليهم عيونهم بقطعة سوداء، ربطوا لينا عيوننا وأيادنا وبقينا مكبلين، الحياة بعد ما كانت مظلمة علينا بل أشتد الظلام بفث الأعداء بشرّهم علينا، خلاص قلنا نحن أسامينا دخلت ملف الإعدام


    وقتها اتذكرت امي الكبيرة وأخواتي الصغار، صفاء وصفية، الهديت ليهم الراكوبة عشان تبقى ليهم حجاب ومأمن من الوحوش ديل، عيوني كانت مغطية بقطعة سوداء وانا مغمض بشوف أخواتي وبتخييل لي هم ح يتعذبوا وراي وبقيت ادعي وأقول حسبي الله ونعم الوكيل، سلّمت امري لله الواحد الاحد


    صربوا رصاص كتير من حولنا، حسيت الضرب دا في جدار جيرانا لأنه القائد حقهم كان بهتف ويقول (الحّلة دي نعدمها الراجل والمرا، ما دايرن زول عائش، ما دايرين أسير) جيرنا بدت تطلع ليهم صراختهم وبناتهم الكبار خائفين من عمائل الجنجويد المسموعة منهم، فأنا قلت يا رب ما يشوفو امي وأخواتي، وبدعي ربي يحفظهم


    فجأة قال ليهم الراكوبة الواقعة دي تحت في حركة في حاجة بتتحرك، أمشوا أحرقوها وأحرقوا البلد دي كلها وانجزو قبل العسكر يتدخل، انا هنا غلبني اتحرك وشبه اجمدت لأنه عارف لو طلعوا أهلي ح يعملوا فيهم عمائل ما يعلم بيها إلا الله، جندي ملثم يرتدي الكدمول ويحتضن سلاح ومتوشح بشريط الرصاص بدأ يخطؤ خطوات مسرعة نحو الراكوابة، وبدأ يكشف في القش أولًا ليتأكد، هل يوجد فيها زول ولا مافي وفي النهاية جاهوا امر من القائد بأنه يحرقها، فقلت كدة كدة دي نهاية أهلي


    „ يحاصرني شعور الذُّل لمّا، أرى الأبطال كبّلهم حقير“


    يتبع.. 

    _____


    #من_داخل_معتقلات_الجنجويد ( 3 )




    „ شيءٌ إستعاذ منه قائد الأمه، قهر الرجال “


    (محرقة ومجزرة) 

    أتقدم الجندي نحو الراكوبة اللي تحتها أمي وأخواتي صفاء وصفية، بعد ما وصلها قال للقائد ما فيها حاجة، القائد قال ليهو (اتأكد تمام يا ولدك انا قلت ليك في حركة لو بهيمه طلعها لي) الجندي بدأ يرفع في القش، حزمة ورا حزمة، حزمة تلو الاخرى، بعد ما تعب من رفع الحطب وبقى ليهو كتير، والموضوع بقى باخد معاه زمن، القائد قال ليهو أملاها رصاص وتعال أسرع، لما قال كدة انا قلبي وجعني شديد وقلبي قال لي قول ليهم (لا ما تعملوا كدة) بقيت صابر علي نار بركانية، ونفسي دا مقبوض


    بعد ما الجندي أطلق كمية من الرصاص، سمعت أنين أختي (صفاء) إتصابت في بطنها وصرخت، بقيت أصرخ واقول ليهم (لالالا عليكم الله لا) وقتها الجندي دا جرا سريع وكشف مكان الطلقة، لقى امي حاضناهم الأتنين، يمينها صفاء المصابة، وبشمالها صفية، قال ليهم قومو قومو سريع، جاء شايل صفاء اختي تنزف نزيف مبالغ فيهو، براءتها إغتسلت بالدموم، القائد قال لي ديل أهلك؟ 


    رديت ليهو بصوت مبحوح وانا برتعش، قلت أي أي، قال ليهم فكوا ليهو الغطاء دا من عيونو، فكوهو مني وما شفت إلا أختي صفية مطروحة أرضًا وما شايف ملامحها من الأساس، لأنها ملطخة بالدم، الحياة بقت لي ضيقة شديد وانا بشوف أهلي أذلاء قدام عيوني، هناك أمي شايلهم صفية ومغبرة ووشها مليان تراب وشعرها لونه متغير، دموعها بتجري ولكن صوت بكاء مافي، ولا حتى صرخت، بتبكي بقلبها بس والوجع ما اداها مجال تنوح من الأساس، قلت ليهم عليكم الله أعملوا فيني أي حاجة بس خلوا اهلي يطلعوا من هنا، أعدموني أملوني زخيرة اعملوا العايزنوا بس اهلي لأ


    قال لي انت عليك بالسكات وتشوف بعيونك بس، طوالي قال ليهم ارفعوا الحاجة دي، بي بنتها، قلت ليهو أرفعني بدلهم واعمل العايزوا، اهلي مساكين خليهم يطلعوا من البلد دي بس، خليهم يعيشوا حياتهم، قال لي انت بتعاند ليه؟ فقلت ليهو بكل برود انا ما بعاند، انا اخواني ديل وصية أبوي، قال لي أبوك وين، فقلت ليهو أبوي مات، قال لي مات وين، هنا وقتها أتصرفت بذكاء، انا عارف نفسي لو قلت ليهم استشهد في احد المعارك ضدهم، ح اورط نفسي وأورط اهلي أكتر من ماهم متورطين، فجاوبت ليهو وقلت مات من كم سنة بحادث، بقى ساكت


    من هناك شايف الناس بتجري وبتحاول الهروب، النزوح فيما بعد الحصار بقى حلم، بنحلم نطلع من بيوتنا ونشوف صحراء واسعة بدل الخنادق الضيقة جوة الحلة دي، شايف بعيني هناك أفراد الجنجويد ياخدو بنت بنت وولد ولد يصفوهم قدام الكل ومن غير أي رحمة، هنا ما إنسانية هنا القوي يأكل الضعيف بالضبط كدة، ليل أسود في عز الضهر، ضياع أطفال وعجز الكبار في أبهى صورة، الميدان كأنه بركة دموم، محرقة وتصفيات بالجملة، جثث لا تحصى ولا تُعد، ببالي كدة قلت دا مستقبلنا هنا حده وقف، هنا الأحلام موعد الغفوة، هنا المصير الأبدي


    قال ليهم (ودّو المرا دي وبنتها الميدان، نلحقوها الجماعة، ما عندنا ليهم زمن) فقلت ليهم ياخي حرام عليكم والكلام دا ما بجي من إنسان عاقل وراجل كمان، ويا ريتني ما قلت كدة، قال لي انت بتتفاصح عايز تورينا الرجالة؟ 

    نادى اتنين من أفراده، قال ليهم (نحن الليلة نوروهو الرجالة) أمرهم قال ليهم أربطوا لي البنت دي في أمها، وأربطوا لي أمها دي في العربية، خلوني أجرهم بالظلط والحصحاص ده, عشان نوريهو نحن منو


    يتبع.. 

    _____


    #إبراهيم_مُحمد_علي.



    مثال موقع كل دقيقه هو موقع مخصص لاخبار الرياضه العالميه والعربيه على وجه الخصوص ستجد في هذا الموقع كل ما يخص باخبار الرياضه من مباريات عالميه ومباريات الدوريات الاوروبيه والدوريات العربيه

    الكاتب : نورووم norzoom

    ليست هناك تعليقات:

    إرسال تعليق

    جميع الحقوق محفوظة ل كـــــــــل دقيـــــــــقـة
    تصميم : عالم المدون