
أعلن جهاز تنظيم الاتصالات في السودان عن قرار جديد يقضي بإيقاف خدمة الانتقال بالرقم (الاحتفاظ بالرقم عند تغيير شبكة الهاتف السيار) لجميع المشتركين في السودان، سواء كانوا ضمن نظام الدفع المقدم أو نظام الدفع الآجل، وذلك اعتبارًا من نهاية العام الجاري.
وأوضح الجهاز، في بيان رسمي، أن هذا القرار سيترتب عليه إعادة جميع الأرقام التي سبق لها الانتقال بين الشبكات إلى شبكاتها الأصلية، على أن يتم تنفيذ ذلك في موعد أقصاه 31 ديسمبر 2025. ويشمل القرار جميع مشتركي خدمات الهاتف السيار دون استثناء، ما يعني انتهاء العمل بخدمة الانتقال بالرقم بشكل كامل خلال الفترة القادمة.
خلفيات القرار وأسبابه
يأتي هذا القرار في ظل ظروف استثنائية يمر بها قطاع الاتصالات في السودان، حيث يواجه تحديات فنية وتشغيلية كبيرة نتيجة الأوضاع العامة التي أثرت على البنية التحتية للشبكات، واستقرار الخدمات، وقدرة الشركات على إدارة الأنظمة التقنية المعقدة المرتبطة بخدمة الانتقال بالرقم. وتُعد هذه الخدمة من أكثر الخدمات تطلبًا من الناحية التقنية، إذ تحتاج إلى أنظمة متطورة وتنسيق مستمر بين شركات الاتصالات المختلفة.
وبحسب مختصين في قطاع الاتصالات، فإن استمرار خدمة الانتقال بالرقم في ظل هذه الظروف قد يؤدي إلى مشاكل في جودة الخدمة، وتأخير في المعاملات، وصعوبات في إدارة قواعد البيانات الخاصة بالمشتركين، وهو ما دفع الجهة المنظمة إلى اتخاذ قرار الإيقاف مؤقتًا أو نهائيًا، حرصًا على استقرار الشبكات وضمان الحد الأدنى من جودة الخدمة للمستخدمين.
ما الذي يعنيه القرار للمشتركين؟
يعني هذا القرار أن أي مشترك قام في وقت سابق بنقل رقمه من شبكة إلى أخرى سيُعاد رقمه تلقائيًا إلى الشبكة الأصلية التي صدر منها الرقم لأول مرة، وذلك قبل أو مع حلول 31 ديسمبر 2025. وبعد هذا التاريخ، لن يكون بإمكان المشترك الاحتفاظ برقم هاتفه عند الرغبة في تغيير شركة الاتصالات، بل سيتوجب عليه الحصول على رقم جديد من الشبكة التي يختارها.
وقد دعا جهاز تنظيم الاتصالات المشتركين إلى متابعة أوضاع أرقامهم، والتواصل مع شركات الاتصالات التابعة لهم لمعرفة الشبكة الأصلية لأرقامهم، والاستعداد لأي تغييرات قد تطرأ على الخدمات المصاحبة للرقم، مثل باقات المكالمات أو خدمات الإنترنت.
ردود فعل متباينة
أثار القرار ردود فعل متباينة وسط المشتركين. فبينما يرى البعض أن الخطوة ضرورية في ظل الظروف الراهنة، ويجب تفهمها كإجراء تنظيمي مؤقت يهدف إلى حماية استقرار الشبكات، عبّر آخرون عن قلقهم من فقدان الأرقام التي ارتبطت بهم لسنوات طويلة، سواء على المستوى الشخصي أو المهني، خاصة لأصحاب الأعمال الذين يعتمدون على رقم واحد للتواصل مع العملاء.
كما أشار بعض المتابعين إلى أن خدمة الانتقال بالرقم كانت تمثل عنصرًا مهمًا في تعزيز المنافسة بين شركات الاتصالات، ومنح المشترك حرية أكبر في اختيار الشبكة الأفضل دون خسارة رقمه، معتبرين أن إيقافها قد يؤثر على مستوى التنافسية في السوق.
دعوات للتوضيح والتدرج
في هذا السياق، طالب عدد من المواطنين والمهتمين بقطاع الاتصالات بضرورة تكثيف الحملات التوضيحية من قبل جهاز تنظيم الاتصالات وشركات الهاتف السيار، لشرح آلية إعادة الأرقام، والجدول الزمني للتنفيذ، وتفادي أي ارتباك أو انقطاع مفاجئ للخدمة. كما دعا البعض إلى اعتماد فترة انتقالية مرنة تتيح للمشتركين ترتيب أوضاعهم قبل تنفيذ القرار بشكل كامل.
في المجمل، يعكس قرار إيقاف خدمة الانتقال بالرقم حجم التحديات التي يواجهها قطاع الاتصالات في السودان، ومحاولة الجهة المنظمة الموازنة بين متطلبات الاستقرار الفني وحقوق المشتركين. ومع اقتراب موعد 31 ديسمبر 2025، تبقى الحاجة ملحة لمزيد من الشفافية والتواصل، لضمان تطبيق القرار بأقل قدر ممكن من الأضرار على المستخدمين، والحفاظ على استمرارية خدمات الاتصالات باعتبارها من أهم الخدمات الحيوية في حياة المواطنين.
تعليقات
إرسال تعليق