
وفاة الدكتور عمر محمود
ببالغ الحزن والأسى، تنعى الأوساط الثقافية والطبية والرياضية في السودان،
الدكتور الشاعر عمر محمود خالد، أحد القامات الوطنية التي جمعت بين الطب والشعر والإعلام، وترك بصمةً لا تُمحى في وجدان السودانيين.
وُلد الفقيد بولاية ولاية الجزيرة، وتلقى تعليمه العام، حيث جلس لامتحان الشهادة السودانية في مطلع سبعينات القرن الماضي، ثم التحق بكلية الطب في جامعة الخرطوم، ليبدأ رحلةً استثنائية جمعت بين العلم والإبداع.
برز اسمه مبكراً في الساحة الشعرية، وكان لقصيدته الشهيرة «يا سيدة» الأثر الأكبر في ذيوع صيته، وقد كتبها وهو لا يزال في بدايات دراسته الجامعية، لتكشف عن موهبة شعرية ناضجة وحسٍ إنساني رفيع.
هاجر الراحل خارج السودان، حيث عمل في الجماهيرية العربية الليبية، ومكث في صحرائها خمس سنوات، خلّد خلالها تجربة الغربة بقصيدته المعروفة «خمسة سنين»، التي كتبها شكراً ووفاءً لزوجته التي رافقته في تلك الرحلة القاسية.
وفي مجال الإعلام، عمل الدكتور عمر محمود خالد معداً ومقدماً لبرنامج «صحة وعافية» في تلفزيون السودان، قبل أن ينتقل البرنامج لاحقاً إلى قناة النيل الأزرق، حيث جمع فيه بين المعرفة الطبية والتبسيط الإعلامي الرصين.
أما مهنياً، فقد كان طبيباً متخصصاً في الأمراض الصدرية والتنفسية، مشهوداً له بالكفاءة والإنسانية. وعلى الصعيد الفني، فهو شاعر غنائي تغنّى بكلماته الفنان الكبير محمد الأمين في أعمال خالدة، من بينها «خمسة سنين» و*«حلم الأمسي»*.
وعُرف الراحل بحبه العميق وولعه بنادي نادي المريخ، فكتب عدداً من القصائد التي عبّر فيها عن فخره وانتمائه المريخي، بروح شاعرية صادقة وحماسٍ أصيل.
رحل الدكتور عمر محمود خالد، وبقي أثره حاضراً في القصيدة، وفي العيادة، وفي الشاشة، وفي قلوب من عرفوه وأحبوه.
رحمه الله رحمةً واسعة،
وأسكنه فسيح جناته،
وإنا لله وإنا إليه راجعون.
تعليقات
إرسال تعليق