القائمة الرئيسية

الصفحات

الكرة المغربية تفوق عربي غير مسبوق في كل المراحل

كرة القدم المغربية أصبحت اليوم الأفضل في تاريخ العرب، ليس من باب العاطفة أو المبالغة الإعلامية، بل استنادًا إلى منجزات واضحة تحققت على أرض الواقع، وباستمرارية نادرة، شملت كل الفئات

 
كرة القدم المغربية… قصة تفوق عربي غير مسبوق

حقيقة لا يمكن تجاوزها أو التقليل من شأنها: كرة القدم المغربية أصبحت اليوم الأفضل في تاريخ العرب، ليس من باب العاطفة أو المبالغة الإعلامية، بل استنادًا إلى منجزات واضحة تحققت على أرض الواقع، وباستمرارية نادرة، شملت كل الفئات السنية، والبطولات القارية والعالمية، وعلى مدار سنوات متتالية. ما يحدث في المغرب هو مشروع كروي متكامل، نتائجه لم تعد محل نقاش، بل أصبحت نموذجًا يُدرَّس في كيفية بناء كرة القدم الحديثة.

خلال السنوات الأخيرة، فرض منتخب المغرب نفسه كقوة كبرى، لا على المستوى العربي فقط، بل إفريقيًا وعالميًا. البداية كانت مع السيطرة المطلقة على بطولة أمم أفريقيا للمحليين، حيث تُوّج المنتخب المغربي باللقب أعوام 2018 و2020 و2025، في إنجاز تاريخي يعكس عمق الدوري المحلي وقوة التكوين الداخلي، وهو أمر تعاني منه معظم الدول العربية التي تعتمد على المحترفين في الخارج دون بناء قاعدة محلية صلبة.

النجاح لم يتوقف عند المحليين، بل امتد إلى الفئات العمرية، وهو المؤشر الحقيقي على قوة أي مشروع كروي. ففي عام 2023، تُوّج المغرب بلقب أمم أفريقيا تحت 23 عامًا، ثم أكد تفوقه القاري بإحراز لقب أمم أفريقيا تحت 17 عامًا نسخة 2025، ما يدل على أن الأجيال القادمة لا تقل جودة عن الجيل الحالي، بل ربما تتفوق عليه.

وعلى مستوى المنتخبات الأولى، حقق المغرب رقمًا قياسيًا عربيًا وإفريقيًا من حيث أطول سلسلة انتصارات متتالية، وهو إنجاز يعكس الاستقرار الفني، والانضباط التكتيكي، والقدرة على الفوز أمام مدارس كروية مختلفة، سواء داخل القارة أو خارجها. هذه السلسلة لم تكن مجرد مباريات ودية، بل شملت تصفيات وبطولات رسمية، ما يمنحها قيمة مضاعفة.

أما الإنجاز الذي غيّر نظرة العالم للكرة العربية، فكان بلا شك في كأس العالم 2022، عندما حقق المغرب المركز الرابع، ليصبح أول منتخب عربي وإفريقي يصل إلى نصف نهائي المونديال. ذلك الإنجاز لم يكن ضربة حظ، بل نتيجة عمل طويل، وتنظيم دفاعي مذهل، وروح قتالية عالية، أطاحت بمنتخبات عريقة مثل إسبانيا والبرتغال، وأجبرت العالم على إعادة حساباته.

وفي الأولمبياد 2024، واصل المغرب كتابة التاريخ، محققًا الميدالية البرونزية، ليؤكد أن إنجاز مونديال 2022 لم يكن استثناءً، بل بداية لمرحلة جديدة من الحضور العالمي. ثم جاء التتويج بلقب كأس العالم للشباب تحت 20 عامًا نسخة 2025، ليُثبت أن المستقبل مضمون، وأن ما نراه اليوم ليس ذروة المشروع، بل جزء من مسار تصاعدي مستمر.

وعلى الصعيد العربي، تُوّج المغرب بلقب كأس العرب 2025، ليضيف بطولة جديدة إلى خزائنه، ويؤكد تفوقه الإقليمي، سواء شارك بالمنتخب الأول أو بتشكيلة تجمع بين المحليين والمحترفين. هذا التنوع في الاختيارات يعكس الثقة في عمق القائمة، وعدم الاعتماد على أسماء محددة فقط.

كل هذه الإنجازات تقودنا إلى استنتاج واحد: المغرب لا يراهن على جيل واحد، بل على منظومة متكاملة. أكاديميات حديثة، استثمار في البنية التحتية، ثقة في المدرب الوطني، تخطيط طويل المدى، وربط واضح بين المنتخبات السنية والمنتخب الأول. لذلك نرى نفس الهوية التكتيكية، ونفس العقلية، ونفس الشراسة التنافسية في جميع الفئات.

اليوم، ومع اقتراب انطلاق بطولة جديدة، تتجدد الآمال وتعود المتعة من جديد، حيث يستعد منتخب المغرب الأول للظهور مرة أخرى، محملًا بتطلعات جماهيره، ومدفوعًا بسجل حافل بالإنجازات. التتويج بـأمم أفريقيا 2025 لم يعد حلمًا بعيدًا، بل هدفًا مشروعًا ومنطقيًا، خاصة في ظل هذا الاستقرار الفني والزخم المعنوي الكبير.

في الختام، يمكن القول بثقة إن كرة القدم المغربية وصلت إلى مرحلة الريادة العربية، وتقدمت خطوات واسعة نحو مصاف الكبار عالميًا. ما تحقق ليس نهاية الطريق، بل بداية عهد جديد، تؤكد فيه المغرب أن النجاح لا يأتي صدفة، بل يُصنع بالصبر، والعمل، والرؤية الواضحة. ومن يتابع المشهد اليوم، يدرك أن القادم قد يكون أعظم.

تعليقات