
هجوم بطائرات مسيّرة يستهدف مدينة عطبرة والجيش يتصدى ويحدّ من الخسائر

تعرضت مدينة عطبرة بولاية نهر النيل، خلال الساعات الماضية، لهجوم جديد نفذته مليشيات الجنجويد باستخدام سرب من الطائرات المسيّرة، في تطور خطير يعكس اتساع رقعة الاستهداف الممنهج للمناطق المدنية والبنية التحتية الحيوية في السودان.
ووفقًا لمصادر ميدانية، فقد تصدت المضادات الأرضية التابعة لـالجيش السوداني للهجوم فور رصد تحركات المسيّرات في أجواء المدينة، حيث نجحت القوات في إسقاط عدد منها قبل وصولها إلى أهدافها، ما ساهم في تقليل حجم الأضرار والخسائر البشرية المحتملة.
ورغم نجاح عمليات التصدي، أكدت المصادر أن إحدى الطائرات المسيّرة أصابت محطة كهرباء عطبرة التحويلية، ما أدى إلى أضرار فنية متفاوتة داخل المحطة، وتسبب في انقطاع التيار الكهربائي عن أجزاء من المدينة لفترات متقطعة. وقد باشرت الفرق الفنية والهندسية أعمال المعالجة والصيانة بشكل عاجل، وسط تأمين عسكري مكثف للموقع.
ويُعد استهداف محطة كهرباء عطبرة تطورًا مقلقًا، نظرًا لأهمية المحطة في تغذية الولاية ومناطق مجاورة بالطاقة الكهربائية، ما يجعلها مرفقًا حيويًا يعتمد عليه المواطنون والمؤسسات الخدمية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق المياه.
تصعيد ممنهج ضد المرافق المدنية
ويأتي هذا الهجوم في إطار سلسلة من العمليات التخريبية التي تنفذها المليشيات المسلحة المدعومة خارجيًا، والتي باتت تعتمد بشكل متزايد على الطائرات المسيّرة كأداة حرب، مستهدفةً بها المرافق المدنية بدلًا من الأهداف العسكرية، في انتهاك واضح لقواعد القانون الدولي الإنساني التي تحظر استهداف البنية التحتية غير العسكرية.
وتشير تقارير ميدانية إلى أن هذه المليشيات كثفت خلال الأسابيع الماضية هجماتها على محطات الكهرباء، والمستشفيات، والمخيمات، ومراكز الخدمات، في محاولة لشلّ الحياة العامة وزيادة الضغط على المواطنين، وخلق حالة من الفوضى وعدم الاستقرار في المناطق الآمنة نسبيًا.
حالة من القلق بين المواطنين
وعقب الهجوم، سادت حالة من الهلع والقلق وسط سكان عطبرة، خاصة مع سماع أصوات المضادات الأرضية وانفجارات متفرقة في سماء المدينة. وأفاد شهود عيان بأن عدداً من الأسر فضّلت البقاء داخل منازلها، فيما أُغلقت بعض المحال التجارية بشكل مؤقت حتى اتضاح الموقف الأمني.
ورغم ذلك، عاد الهدوء النسبي إلى المدينة بعد ساعات من التصدي للهجوم، مع استمرار حالة الاستنفار الأمني وانتشار القوات في محيط المرافق الاستراتيجية، تحسبًا لأي محاولات استهداف جديدة.
الجيش يؤكد الجاهزية
وفي سياق متصل، أكدت مصادر عسكرية أن القوات المسلحة في حالة جاهزية تامة للتعامل مع أي تهديدات جوية أو برية، مشددة على أن حماية المدنيين والمنشآت الخدمية تمثل أولوية قصوى في هذه المرحلة. كما أوضحت أن أنظمة الرصد والدفاع الجوي يتم تعزيزها باستمرار، خاصة في المدن الحيوية.
ودعت الجهات الرسمية المواطنين إلى عدم الانسياق وراء الشائعات، واستقاء المعلومات من المصادر الموثوقة، والالتزام بتعليمات السلامة، خصوصًا في حال تجدد أي هجمات أو تحركات مشبوهة في محيط المدن.
تداعيات إنسانية وخدمية
ويرى مراقبون أن استمرار استهداف البنية التحتية، لا سيما قطاع الكهرباء، ستكون له تداعيات إنسانية واقتصادية كبيرة، في ظل الأوضاع الصعبة التي تعيشها البلاد بسبب الحرب، وتراجع الخدمات الأساسية، وارتفاع تكاليف المعيشة.
كما أن تكرار هذه الهجمات يعقّد جهود الإغاثة وإعادة الاستقرار، ويزيد من معاناة المواطنين، خصوصًا الفئات الضعيفة مثل المرضى وكبار السن والأطفال، الذين يعتمدون بشكل مباشر على استمرارية الخدمات الأساسية.
مطالبات بوقف الاستهداف
وفي ظل هذا التصعيد، تتزايد المطالبات المحلية والدولية بضرورة وقف استهداف المرافق المدنية، ومحاسبة الجهات التي تقف وراء هذه الهجمات، لما تشكله من خطر مباشر على حياة المدنيين ومستقبل الاستقرار في السودان.
ويؤكد محللون أن ما يحدث في عطبرة يمثل رسالة واضحة بأن المعركة لم تعد عسكرية فقط، بل باتت تستهدف مقومات الحياة اليومية، الأمر الذي يتطلب تحركًا جادًا لحماية المدن، وتعزيز الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع.
تعليقات
إرسال تعليق